أيزنكوت على أبواب رئاسة الحكومة الإسرائيلية.. جذور مغربية في قلب تل أبيب، فهل تفتح صفحة جديدة مع الرباط؟

يشكل تكليف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ للسياسي والجنرال السابق غادي أيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة تطوراً سياسياً يستحق التوقف عنده، ليس فقط باعتباره منافساً بارزاً لبنيامين نتنياهو، وإنما أيضاً بالنظر إلى أصوله المغربية وما يمكن أن تحمله هذه المعطيات من أبعاد رمزية ودبلوماسية في علاقات الرباط وتل أبيب.

فأيزنكوت، الذي حصل على توصية 67 نائباً من أعضاء الكنيست، مقابل 46 نائباً أوصوا بنتنياهو، ينحدر من أسرة يهودية مغربية؛ والده من مواليد مراكش ووالدته من مواليد الدار البيضاء، فيما ترتبط جذور أسرته بمدينة آسفي. وهو بذلك أحد الوجوه السياسية والعسكرية الإسرائيلية التي تحمل امتداداً إنسانياً وتاريخياً للمغرب.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل يمكن لهذه الجذور المغربية أن تشكل مدخلاً لتعزيز العلاقات المغربية الإسرائيلية؟

لا شك أن المغرب يتمتع بمكانة خاصة في الذاكرة الجماعية لليهود من أصل مغربي، كما أن الروابط التاريخية والثقافية والإنسانية بين البلدين سبقت بكثير استئناف العلاقات الدبلوماسية في دجنبر 2020.

وقد دخلت العلاقات بين الرباط وتل أبيب مرحلة جديدة بعد الاتفاق الثلاثي المغربي الأمريكي الإسرائيلي، قبل أن تعترف إسرائيل رسمياً، في يوليوز 2023، بسيادة المغرب على صحرائه، وهو تطور دبلوماسي بالغ الأهمية بالنسبة للمملكة.

غير أن قراءة هذا التحول السياسي تقتضي التمييز بين الانتماء العائلي والموقف السياسي. فأصول أيزنكوت المغربية لا تعني بالضرورة أنه سيتبنى سياسة مختلفة تجاه المغرب، ولا تشكل وحدها ضمانة لاستمرار العلاقات الثنائية أو تطويرها.

ثم إن الرجل ليس وافداً جديداً على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية؛ فقد شغل منصب رئيس الأركان، وكان عضواً في مجلس الحرب خلال حرب غزة، وبالتالي فإن تقييم توجهاته لا يمكن فصله عن سجله العسكري والسياسي ومواقفه من القضية الفلسطينية.

بالنسبة للمغرب، تبقى المصالح الاستراتيجية والسيادة الوطنية والثوابت الدبلوماسية هي المحدد الأساسي لأي علاقة دولية، وليس الأصل العائلي لأي مسؤول أجنبي.

كما أن موقف المملكة من القضية الفلسطينية يظل ثابتاً، في إطار دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة، وصون الوضع القانوني والتاريخي للقدس الشريف، تحت رعاية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس.

إن وصول أيزنكوت إلى مرحلة تشكيل الحكومة، إذا نجح في الحصول على ثقة الكنيست، قد يفتح نقاشاً جديداً حول مستقبل السياسة الإسرائيلية وعلاقاتها الإقليمية، ومنها علاقتها بالمغرب.

أما الرهان الحقيقي بالنسبة للرباط، فهو أن تتحول الروابط التاريخية والإنسانية إلى جسور للتعاون والسلام، وأن تظل العلاقات المغربية الإسرائيلية محكومة بالاحترام المتبادل والمصالح المشروعة، دون أن تكون على حساب الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.

فالمغرب لا يقيس علاقاته الدولية بالأصول والأنساب وحدها، وإنما بمواقف الدول واحترامها لسيادته ومصالحه وثوابته.

شاهد أيضا

شاهد أيضا