بين لغة الصواريخ وممرات التفاوض، هل نحن أمام ضربة محدودة أم مقدمة لجولة جديدة من المواجهة؟
لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي تعبره ناقلات النفط والسفن التجارية، بل أصبح إحدى أخطر ساحات الاشتباك في الصراع الأميركي الإيراني، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع رهانات الاقتصاد العالمي، وتتحول كل شرارة إلى مصدر قلق يتجاوز حدود المنطقة.
فالضربة الأميركية التي استهدفت صباح يومه الثلاثاء حسب عدة وسائل اعلامية، جزيرة قشم الإيرانية، تطرح أسئلة تتجاوز طبيعة الأهداف العسكرية التي طالتها. لماذا تتزامن لغة القوة مع الحديث عن فرص التسوية؟ وهل تراهن واشنطن على الضغط العسكري لتحسين شروط التفاوض، أم أن الطرفين يقتربان من مرحلة يصعب فيها التحكم في مسار المواجهة؟
إن أخطر ما في هذه التطورات ليس فقط احتمال تبادل الضربات، وإنما خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تهدد الملاحة الدولية وتنعكس على أسعار الطاقة وحركة التجارة والاستقرار الإقليمي. وفي مثل هذه الظروف، لا يكفي أن يصف أي طرف عملياته بأنها دفاعية؛ فالمعيار الحقيقي هو ما إذا كانت هذه العمليات ستمنع التصعيد أم ستفتح أبواباً جديدة له.
ومن حق الولايات المتحدة أن تحمي قواتها ومصالحها وفق قواعد القانون الدولي، كما أن حماية الأمن الإقليمي والملاحة الدولية تقتضي احترام سيادة الدول والابتعاد عن منطق فرض الإرادات بالقوة. فالقوة العسكرية، مهما بلغت، لا تضمن وحدها تسوية سياسية دائمة، ولا تستطيع أن تحل محل التفاهمات التي تعالج جذور النزاع.
أما إيران، فهي مطالبة بدورها بإدراك أن أمن الخليج ومضيق هرمز ليسا ورقة مفتوحة للمساومة، وأن أي تهديد للملاحة الدولية ستكون له انعكاسات تتجاوز الحسابات الثنائية بين طهران وواشنطن.
إن العالم لا يحتاج إلى حرب جديدة، بل إلى اتفاق قابل للتحقق، يضمن أمن الملاحة ويحد من مخاطر المواجهة ويفتح الطريق أمام تسوية سياسية مسؤولة. وبين قشم وواشنطن وطهران، يبقى السؤال الأكبر: هل تتقدم لغة العقل قبل أن تتكلم الصواريخ مرة أخرى؟
بيتنا الآن — الخبر مقدس والتعليق حر.