طائرة لافروف تحط بالمغرب… هل وصلت الرسالة إلى من يهمهم الأمر؟

 

افتتاحية: بيتنا الآن

ليست كل الطائرات التي تحط بالمطارات مجرد طائرات عابرة، وليست كل التوقفات التقنية أحداثاً سياسية، لكن عندما يتعلق الأمر بطائرة حكومية روسية أقلّت وزير الخارجية سيرغي لافروف، وتتوقف مرتين بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء، في ظرف دولي شديد الحساسية، فإن من حق الرأي العام أن يتساءل، ومن واجب الإعلام أن يقرأ السياق دون أن يبيع الأوهام.

 
 
 
Screenshot

لقد جاءت هذه التطورات في أعقاب مشاركة لافروف في اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين بأتلانتا، وبعد الموقف الروسي داخل مجلس الأمن بشأن مشروع القرار الأمريكي المتعلق بالصحراء المغربية، والذي انتهى باستخدام موسكو حق النقض.

وهنا تبدأ الحكاية السياسية التي تستحق التوقف عندها!

إن المغرب ليس دولة تنتظر الإشارات العابرة حتى تحدد وجهتها، ولا بلداً يربط علاقاته الدولية بموقف دولة واحدة، مهما كان وزنها السياسي والعسكري. فالدبلوماسية المغربية تقوم على وضوح المصالح، وتنويع الشراكات، والدفاع الثابت عن الوحدة الترابية للمملكة.

أما روسيا، فهي قوة دولية لها حساباتها ومواقفها، ومن حق المغرب أن يختلف معها في ملف الصحراء، كما من حقه أن يحافظ على قنوات التواصل والتعاون معها في ملفات أخرى.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل يحمل تكرار توقف طائرة لافروف بالمغرب رسالة سياسية تتجاوز الحسابات التقنية للملاحة الجوية؟

لا توجد، إلى حدود المعطيات المنشورة، أدلة تؤكد عقد لقاء سياسي خلال التوقف أو تربطه مباشرة بموقف موسكو داخل مجلس الأمن. ولذلك لا ينبغي الخلط بين التزامن والسببية، ولا تحويل محطة للتزود بالوقود إلى اتفاق دبلوماسي غير معلن.

ومع ذلك، فإن توقيت هذه التحركات يفتح الباب أمام قراءة أوسع للعلاقات المغربية الروسية، خصوصاً بعد اللقاء الذي جمع ناصر بوريطة بسيرغي لافروف بموسكو يوم 28 أكتوبر، وقبل انعقاد اجتماع مجموعة العشرين.

إن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى الجميع هي أن المغرب يدير علاقاته الدولية بمنطق الدولة ذات السيادة، لا بمنطق ردود الفعل، وأن قضية الصحراء المغربية ليست ورقة للمساومة، بل قضية وطنية تحظى بإجماع المغاربة.

أما الذين يبحثون عن انتصار إعلامي في كل حركة طائرة، فنقول لهم: السياسة لا تُقرأ من مدرجات المطارات وحدها، وإنما من مواقف الدول وقراراتها وموازين مصالحها.

بيتُنا الآن تقولها بوضوح: المغرب يعرف أين يضع قدميه، ويعرف كيف يدافع عن مصالحه، ولا يحتاج إلى تفسير كل محطة جوية حتى يثبت للعالم أن قراره الوطني مستقل وسيادته خط أحمر.

والخبر مقدس، والتعليق حر.

شاهد أيضا

شاهد أيضا