هل أصبح خلاف الطلاق مبرراً لإنهاء حياة إنسان؟
اهتزت مدينة فاس على وقع جريمة أسرية مأساوية، بعدما أقدم رجل، يبلغ من العمر 59 سنة ويشتغل مقاولاً، على إطلاق النار على زوجته باستعمال بندقية صيد داخل منزلهما، قبل أن ينهي حياته بالسلاح نفسه، تاركاً وراءه فاجعة إنسانية هزت مشاعر الساكنة والرأي العام.
ووفق المعطيات الأولية التي أوردتها مصادر إعلامية، فإن الواقعة قد تكون مرتبطة بخلافات أسرية ومساطر تتعلق بالطلاق، وهي معطيات تظل رهينة بما ستكشف عنه التحقيقات القضائية والأمنية.
إن ما وقع بفاس ليس مجرد حادث عابر، بل جرس إنذار جديد بشأن تنامي العنف داخل الفضاء الأسري، وتحول بعض الخلافات الزوجية إلى مآسٍ لا يمكن تدارك نتائجها.
إن الاختلاف بين الزوجين، مهما بلغت حدته، لا يمنح لأي طرف الحق في الاعتداء على حياة الطرف الآخر. فالطلاق، مهما كانت تبعاته الاجتماعية أو المادية، يظل مسطرة قانونية يمكن اللجوء إليها، أما القتل فلا يترك وراءه سوى الأيتام والأحزان والأسئلة المؤلمة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية تعزيز آليات الوساطة الأسرية والدعم الاجتماعي والنفسي، إلى جانب التشدد في احترام الضوابط القانونية المتعلقة بحيازة الأسلحة النارية وتخزينها وتأمينها، حتى لا تتحول إلى أدوات لحصد الأرواح.
إننا في جريدة بيتنا الآن نعتبر أن حماية الأسرة لا تبدأ بعد وقوع الكارثة، وإنما قبلها، عبر التوعية والتدخل المبكر وتطبيق القانون، لأن الحق في الحياة يظل أسمى من كل خلاف، وأغلى من كل اعتبار.
رحم الله الضحيتين، وألهم ذويهما الصبر والسلوان