جرسيف تصوّت… والناخب الجرسيفي يكتب اسم من سيمثله

في جرسيف، لم يعد الأمر مجرد أرقام تُسجل في محاضر الاقتراع، ولا مجرد أسماء تتنافس على مقعدين تحت قبة البرلمان.

إنها لحظة يتحمل فيها الناخب الجرسيفي مسؤوليته كاملة، لأن الصوت الذي يضعه اليوم في صندوق الاقتراع لن يبقى داخل الصندوق، بل سيرافقه خلال الولاية التشريعية المقبلة، وسيكون جزءاً من القرار الذي سيحدد من سيتحدث باسم جرسيف، ومن سيدافع عن قضاياها، ومن سيحمل ملفاتها إلى المؤسسة التشريعية.

وحسب المعطيات المتداولة إلى حدود الساعة الثانية عشرة زوالاً، بلغت نسبة المشاركة بإقليم جرسيف 13.54 في المائة، وهي نسبة جعلت الإقليم في صدارة أقاليم جهة الشرق عند منتصف النهار.

لكن السباق لم ينتهِ بعد.

فمكاتب التصويت ستظل مفتوحة إلى غاية السابعة مساءً، والناخب الذي لم يدلِ بصوته بعد ما تزال أمامه فرصة ممارسة حقه الدستوري، بعيداً عن التردد واللامبالاة.

16 لائحة انتخابية، ومقعدان برلمانيان.

هذا يعني أن المنافسة ليست على رقم في ورقة، وإنما على تفويض شعبي لتمثيل أكثر من مئتي ألف نسمة بإقليم جرسيف، في مؤسسة يفترض أن يكون فيها النائب صوتاً لمن انتخبه، ومساءلاً للحكومة، ومتابعاً للتشريع والسياسات العمومية والقضايا التي تهم الإقليم والوطن.

وهنا تقول «بيتنا الآن» للناخب الجرسيفي بكل وضوح:

لا تمنح صوتك لمن يطلبه فقط… بل لمن ترى فيه القدرة على تحمل أمانته.

لا تجعل لحظة التصويت مجرد استجابة لنداء انتخابي عابر، ولا تجعل اختيارك مبنياً على الوعود وحدها، ولا على القرابة أو الانتماء أو الولاءات الضيقة.

ضع أمامك سؤالاً بسيطاً وثقيلاً في الوقت نفسه:

من يستحق أن أضع اسمه في ورقة الاقتراع لكي يتحدث باسمي خمس سنوات داخل البرلمان؟

فالانتخاب لا ينتهي لحظة إغلاق الصندوق.

بل يبدأ بعدها الحساب السياسي والأخلاقي:

من وُضع فيه الاختيار الشعبي أصبح مطالباً بأن يبرهن أن ذلك الاختيار لم يكن خطأً، ومن منح صوته أصبح من حقه أن يسأل ممثله لاحقاً: ماذا فعلت من أجل جرسيف؟ ماذا شرّعت؟ ماذا سألت؟ ماذا اقترحت؟ وماذا حملت من ملفات الإقليم إلى قبة البرلمان؟

إن جرسيف اليوم أمام 16 اختياراً انتخابياً تتنافس على مقعدين، والناخب هو صاحب الكلمة في تحديد من سيحصل على التفويض الشعبي.

ومن هنا، فإن ارتفاع نسبة المشاركة خلال الساعات المقبلة لا ينبغي أن يكون مجرد ارتفاع في رقم إحصائي، بل تعبيراً عن وعي المواطن بأن صندوق الاقتراع هو المكان الذي يضع فيه المواطن كلمته، ثم يراقب بعد ذلك من منحه تلك الكلمة.

يا ناخب جرسيف…

الصندوق أمامك.

والورقة بين يديك.

والاختيار اختيارك.

وغداً، عندما يجلس نائبا جرسيف تحت قبة البرلمان، لن يكونا مسؤولين فقط عن اختياراتهما، بل سيكونان أيضاً أمام مسؤولية التفويض الذي منحهما إياه الناخبون.

لذلك، اختَر كما ترى أنت، وفق قناعتك أنت، وبالمعيار الذي تعتبره أنت مناسباً.

فـجرسيف لا تحتاج فقط إلى من يفوز في الانتخابات؛ بل إلى من يدرك أن الفوز الحقيقي يبدأ يوم تنتهي الانتخابات، عندما تبدأ مسؤولية التمثيل.

«بيتنا الآن» تقولها بوضوح:

صوتك ملكك… ومسؤوليتك أيضاً ملكك.

واليوم، لا أحد يختار نيابة عن الناخب الجرسيفي.

الناخب الجرسيفي هو من يكتب الفصل الأخير من هذه المنافسة.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد