لم يكن انتصار المنتخب الوطني المغربي على نظيره الغابوني بهدفين دون مقابل مجرد ثلاث نقاط تُضاف إلى رصيد أسود الأطلس في افتتاح مشوار تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، بل كان مناسبة جديدة لتأكيد أن المنتخب المغربي دخل مرحلة مختلفة، عنوانها الأساسي: الاستمرارية، الثقة، والبحث عن المزيد.
الأسود قالوا كلمتهم فوق أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، وأنهوا المواجهة بهدفين نظيفين، في بداية موفقة لمسار التصفيات. وسجل نصير مزراوي وسفيان رحيمي هدفي المنتخب الوطني، ليمنحا الجماهير المغربية فرحة جديدة ويؤكدا أن القميص الوطني لا يزال يحمل الكثير من الطموح.
لكن في “بيتنا الآن” لا ننظر إلى كرة القدم بمنطق النتيجة وحدها.
نعم، الفوز بهدفين دون رد مهم، والأهم أن المنتخب خرج من المواجهة دون أن تهتز شباكه، وحصد النقاط الثلاث في بداية مشوار التصفيات. غير أن قيمة المنتخب المغربي اليوم تفرض علينا أن نطالبه دائماً بما هو أكبر من مجرد الفوز.
لقد أصبح سقف طموحات الجماهير المغربية مرتفعاً.
منتخب بلغ العالمية، وفرض اسمه قارياً، وأصبح يحظى باحترام خصومه، لم يعد مقبولاً أن تكون الغاية الوحيدة هي عبور مباراة أو ضمان ثلاث نقاط؛ بل المطلوب بناء منتخب قادر على الاستمرار في المنافسة على أعلى المستويات، قارياً وعالمياً.
ومواجهة الغابون كانت، بهذا المعنى، محطة مهمة في الطريق.
النتيجة قالت إن المغرب انتصر، والأداء سيظل موضوعاً للنقاش والتقييم.
وهنا تكمن مسؤولية الطاقم التقني واللاعبين: الحفاظ على روح المجموعة، تطوير النجاعة الهجومية، تقوية الانسجام، واستثمار كل مباراة في بناء منتخب أكثر جاهزية للاستحقاقات المقبلة.
الجماهير المغربية لا تريد منتخباً يفوز فقط؛ إنها تريد منتخباً يقنع، يمتع، ينافس، ويُرعب خصومه باحترامه لكرة القدم وبقوة شخصيته داخل الملعب.
أما الغابون، فقد لعبت دور الخصم الذي فرض على الأسود التعامل بجدية مع المباراة، وهو ما يجعل الانتصار أكثر أهمية في بداية الطريق.
وفي “بيتنا الآن” نقول لأسود الأطلس:
أحسنتم البداية… ولكن الطريق طويل!
فالانتصار على الغابون ليس نهاية الحكاية، وإنما هو أول سطر في فصل جديد من قصة منتخب مغربي أصبحت جماهيره تطالب دائماً بالمزيد.
مبروك لأسود الأطلس، ومبروك للجماهير المغربية… والقادم، بإذن الله، أجمل وأقوى.
بيتنا الآن
الخبر مقدس والتعليق حر.