لجنة انتقاء مدير القطب العقاري والقانوني: من يختار من سيختار المدير؟

«بيتنا الآن» تضع المسطرة تحت المجهر دفاعاً عن حق الأطر والمستخدمين في الشفافية والاستحقاق

ليس من حق أحد أن يعترض على فتح باب الترشيح لشغل منصب مدير قطب الشؤون العقارية والقانونية بالوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية.

وليس من حق أحد أيضاً أن يشكك مسبقاً في أي مترشح أو أن يفترض نتيجة قبل إجراء المقابلات.

لكن من حق الجميع، وخصوصاً أطر ومستخدمي الوكالة، أن يعرفوا كيف ستتم هذه العملية، ومن سيشرف عليها، وما هي الضمانات التي ستجعل الكفاءة والاستحقاق فوق كل اعتبار.

وهنا تطرح «بيتنا الآن» سؤالاً بسيطاً، لكنه جوهري:

من سيختار لجنة الانتقاء؟ وما هي المعايير القانونية التي سيعتمدها المدير العام في تشكيلها؟

المدير العام ليس فوق القانون

كون المدير العام هو أعلى سلطة تنفيذية داخل الوكالة لا يعني أن سلطته مطلقة.

فالسلطة الإدارية، مهما علت، تمارس داخل إطار القانون والتنظيمات الجاري بها العمل.

وإذا كان النص المنظم للمنصب أو للمسطرة يحدد شروطاً أو صفات لأعضاء لجنة الانتقاء، فإن احترامها يصبح واجباً، وليس اختياراً.

أما إذا كان النص يترك للمدير العام سلطة تشكيل اللجنة، فإن هذه السلطة لا تعني الاختيار الاعتباطي، وإنما يجب أن تمارس بما يضمن الحياد والكفاءة وتكافؤ الفرص وعدم تضارب المصالح.

فالمسؤول الإداري لا يملك القانون، وإنما يملك سلطة يمارسها باسم القانون وداخل حدوده.

لماذا لم تُعلن هوية اللجنة؟

إلى حدود الإعلان عن الترشيح لمنصب مدير قطب الشؤون العقارية والقانونية، لم تتضح للرأي العام، وللأطر والمستخدمين، هوية أعضاء لجنة الانتقاء ولا المعايير التي ستؤطر تشكيلها.

وقد يكون ذلك راجعاً إلى أن اللجنة سيتم تعيينها بقرار داخلي قبل موعد المقابلات.

ولا تريد «بيتنا الآن» أن تستبق الأحداث.

لكننا نرى أن الشفافية تقتضي أن يعرف المعنيون بالمسطرة، في الوقت المناسب، من سيقيّم المترشحين وبأي صفة وبأي سند قانوني.

خصوصاً وأننا أمام منصب يشترط الإعلان المتعلق به، حسب المعطيات المتداولة في ملف الترشيح، أن يكون المترشح قد سبق له أن شغل منصب مدير.

وهنا يصبح السؤال أكثر دقة:

إذا كان المترشح مطالباً بخبرة مدير، فما هي المعايير التي ستحدد الأشخاص المؤهلين لتقييمه واختيار الأنسب من بين المترشحين؟

لا نقول إن عضو اللجنة يجب بالضرورة أن يكون أعلى رتبة من المترشح.

فالقانون لا ينبغي أن نضيف إليه شروطاً غير موجودة فيه.

لكننا نقول إن أعضاء اللجنة يجب أن تكون لهم الصفة القانونية التي تخول لهم المشاركة في الانتقاء، وأن يمارسوا مهمتهم بحياد وتجرد، وأن تكون تركيبتهم مطابقة للنصوص المنظمة للمسطرة.

لا نريد لجنة «على المقاس»

الأطر والمستخدمون في الوكالة ليسوا قاصرين عن فهم المساطر.

إنهم أبناء المؤسسة، ويعرفون جيداً حجم المسؤولية التي يمثلها هذا المنصب.

لذلك فإن ما يطلبونه ليس المستحيل.

إنهم يريدون فقط أن تكون المباراة مباراة حقيقية.

أن تكون الشروط واحدة بالنسبة إلى الجميع.

أن يكون البرنامج المهني للمترشح محل نقاش حقيقي.

أن تكون التجربة والكفاءة والمعرفة بالمجال القانوني والعقاري عناصر فعلية في التقييم.

وأن تكون اللجنة بعيدة عن كل وضعية يمكن أن تثير شبهة تضارب المصالح.

لا أحد يريد أن يعرف اسم الفائز مسبقاً؛ الجميع يريد فقط أن يطمئن إلى أن الفائز سيُعرف بعد المباراة، وليس قبلها.

«بيتنا الآن» لا تدافع عن مترشح… بل عن المسطرة

نؤكدها بوضوح:

لسنا مع مترشح ضد مترشح.

ولا ندافع عن إطار ضد إطار.

ولا نملك حق منح صك الاستحقاق لأي شخص.

لكننا ندافع عن قاعدة بسيطة:

المناصب العمومية مسؤولية وليست غنيمة، والتعيين فيها يجب أن يخضع للقانون والكفاءة والاستحقاق.

ومن حق كل إطار تتوفر فيه الشروط أن يشعر بأن فرصته قائمة.

ومن حق كل مستخدم أن يثق في مؤسسته.

ومن حق الإدارة نفسها أن تحمي قرارها المستقبلي من أي طعن أو تشكيك، وذلك لا يكون إلا عبر مسطرة واضحة وسليمة وموثقة.

إلى المدير العام للوكالة

السيد المدير العام،

أنتم الجهة التي ستتحمل مسؤولية تشكيل لجنة الانتقاء، وفق الإطار القانوني والتنظيمي الذي يحكم الوكالة والمنصب.

ولهذا فإن أمامكم فرصة لتبعثوا برسالة واضحة إلى جميع أطر ومستخدمي الوكالة:

لا محسوبية، لا إقصاء، لا لجنة على المقاس، ولا نتيجة معدة سلفاً.

فلتكن اللجنة مشكلة وفق القانون.

ولتكن صفات أعضائها واضحة.

ولتكن المقابلات فعلية.

ولتكن المعايير قابلة للدفاع عنها.

ولتكن النتيجة نتيجة مسطرة يمكن لكل مترشح أن يطمئن إلى عدالتها.

لأن المدير الذي سيحمل مسؤولية قطب الشؤون العقارية والقانونية لا ينبغي أن يكون فقط مديراً في السيرة الذاتية، بل ينبغي أن يكون قادراً على تحمل ثقل المسؤولية القانونية والمؤسساتية التي تنتظره.

والرسالة إلى أطر ومستخدمي الوكالة

اعرفوا حقوقكم.

اعرفوا شروط الترشيح.

اعرفوا النصوص التي تنظم المسطرة.

واعرفوا أن احترام الإدارة للقانون ليس منّة من أحد، بل هو واجب مؤسساتي.

وفي المقابل، فإن الدفاع عن الحق يجب أن يكون دائماً عبر القانون والوثيقة والحجة، وليس عبر الإشاعة أو الاتهام.

ومن حق أي مترشح يرى أن المسطرة لم تحترم أن يستعمل الوسائل القانونية المتاحة له، متى توفرت له أسباب جدية وموثقة لذلك.

«بيتنا الآن» ستراقب المسطرة خطوة بخطوة

سننتظر تشكيل اللجنة.

وسننتظر الإعلان عن أعضائها وصفاتهم.

وسنقارن ذلك بالنصوص القانونية والتنظيمية الواجبة التطبيق.

وسننتظر إجراء المقابلات.

وسننتظر النتيجة.

ثم سنطرح السؤال الذي يهم الجميع:

هل احترمت المسطرة القانون؟

فإذا كان الجواب نعم، سنقولها بكل وضوح.

وإذا ظهرت اختلالات موثقة، فسنقولها أيضاً.

لأن شعارنا واضح:

الخبر مقدس والتعليق حر.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد