حين تتحول كرامة المغاربة إلى ورقة ضغط في مطارات تركيا

من يتابع المعاملة التي يتعرض لها عدد من الوافدين المغاربة في مطارات تركيا، لا يملك سوى أن يتساءل: لماذا هذا التشدد وهذه القسوة غير المبررة مع شعب تربطه بتركيا روابط تاريخية، ثقافية ودبلوماسية، وكان دائما سنداً في إنعاش اقتصادها عبر السياحة والتجارة والاستثمار؟

تركيا تعرف قبل غيرها أنّ المغاربة ليسوا مهاجرين سريين يبحثون عن قوارب مطاطية تعبر بهم نحو أوروبا، فذلك الطريق أقرب وأسهل عبر المتوسط من شواطئ المغرب إلى الضفة الأوروبية. ومع ذلك تُصر السلطات التركية على التعامل مع المغاربة وكأنهم عبء ثقيل، تُفتّشهم بطرق مهينة، وتعيد بعضهم من حيث أتوا بدون مبرر وجيه، في الوقت الذي تعلم فيه أن كل وافد مغربي يُساهم مباشرة في إثراء الخزينة التركية عبر صرف العملات الصعبة، السياحة، التسوق، وحتى الطبابة.

الغريب أن تركيا التي تسعى لفتح أسواقها في إفريقيا وتتباهى بأنها “شريك استراتيجي” لدول الجنوب، تختار أن تغلق أبوابها في وجه مواطنين لا يبحثون سوى عن الاستجمام أو قضاء عطلة. وكأنها تقول للمغربي: مرحباً بمالك، لكنك أنت غير مرحب بك.

أليس من التناقض أن يفتح الأتراك منتجعاتهم ومراكزهم التجارية للمغاربة ليتدفقوا بآلاف الدولارات، ثم يقابلونهم بالإذلال على بوابة المطار؟ أليس من الإجحاف أن يتم التمييز في المعاملة بين الجنسيات، في وقت يدّعي فيه الأتراك أنهم “جسر بين الشرق والغرب” و”أرض التسامح”؟

المغربي ليس بحاجة إلى تركيا ليبلغ أوروبا، فأوروبا أقرب إليه من أي عاصمة تركية، وزورق مطاطي قد ينقله خلال ساعات عبر البحر. لكن المغربي اختار تركيا بدافع الود والعلاقات التاريخية، فهل جزاؤه أن يُعامل كمتهم قبل أن يكون ضيفاً؟

لقد آن الأوان للسلطات التركية أن تعيد النظر في هذه السياسة المهينة، لأن كرامة المواطن المغربي ليست رخيصة، ولأن الشعوب لا تُقاس بما تجلبه من عملة فقط، بل بما تستحقه من احترام على أرض أي دولة تزورها. تركيا تكسب كثيراً من المغاربة، لكنها تخسر أكثر حين تهدر كرامتهم.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد