يشكل والي جهة جهة الرباط سلا القنيطرة أحد أبرز مسؤولي الإدارة الترابية، بالنظر إلى ما يُعرف عنه من انضباط مهني وصرامة في تنزيل القوانين، فضلاً عن تبنيه الصريح لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتباره ركيزة أساسية للحكامة الجيدة وتخليق المرفق العمومي.
وقد شهدت الجهة في الآونة الأخيرة دينامية إدارية لافتة، تمثلت في اتخاذ إجراءات حازمة همّت عدداً من المسؤولين بالأقسام الاقتصادية والاجتماعية على مستوى عمالة الرباط وعمالة سلا وإقليم الخميسات، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو تكريس مبدأ المسؤولية وربطها بالمحاسبة، والتصدي لكل مظاهر التقصير أو الشطط في استعمال السلطة.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن سياق أوسع يروم إعادة الاعتبار للإدارة الترابية كجهاز في خدمة المواطن والتنمية، بما ينسجم مع مقتضيات الحكامة الجيدة التي نص عليها دستور المملكة، خاصة ما يتعلق بتخليق الحياة العامة وتعزيز الشفافية.
غير أن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو مدى إمكانية تعميم هذا النهج على باقي ولاة الجهات وعمال عمالات وأقاليم المملكة، خاصة في ظل ما يُثار أحياناً من شبهات حول استغلال بعض المناصب لتحقيق منافع شخصية. فهل يشكل ما يقع بجهة الرباط سلا القنيطرة نموذجاً يُحتذى به على الصعيد الوطني؟ أم أن الأمر سيظل محصوراً في نطاق جغرافي محدود دون أن يتحول إلى سياسة عمومية شاملة؟
إن ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يظل رهيناً بإرادة مؤسساتية قوية واستمرارية في التطبيق، بعيداً عن الانتقائية أو الظرفية، بما يضمن تحقيق العدالة الإدارية وتعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة