ما أُثير في مقال سابق حول موضوع التمديد في سن التقاعد داخل الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، كان من باب النقاش العمومي لا من باب الاستهداف الشخصي. فقد كان القصد هو إثارة موضوع التدبير الإداري للتمديد، باعتباره مسألة تنظيمية تخضع لسلطة القرار داخل الإدارة، دون أن يعني ذلك الطعن في أي إطار أو موظف.
فالقاعدة واضحة: لكل موظف الحق في أن يتقدم بطلب تمديد إذا رأى في نفسه القدرة على العطاء، وللإدارة كامل الحرية في أن تقبل أو ترفض، مع إلزامها بالتعليل والجواب. أما الدوام فليس إلا لله سبحانه وتعالى.
لقد شهدت الوكالة على مر السنين خروج عدد من أطرها طوعاً قبل بلوغ سن التقاعد، فاتجه بعضهم لفتح مكاتب للهندسة الطبوغرافية، أو لممارسة الخبرة أمام المحاكم، أو لولوج مهنة التوثيق، أو لتأسيس مكاتب للدراسات والاستشارات القانونية. وهذا يؤكد أن مسارات النجاح لا تنتهي، وأن أرض الله واسعة تتسع للجميع.
ومن الطبيعي أن يحظى بعض الأطر بتمديد مرة أو أكثر، لكن في النهاية تبقى سنة التداول قائمة، ولكل بداية نهاية، ولكل مسار محطة ختامية، سواء بالبلوغ القانوني لسن التقاعد أو بالاختيار الشخصي لمغادرة المرفق العام.
إن ما نحرص على تأكيده اليوم هو أن النقاش ينبغي أن يظل في دائرة الموضوع لا الأشخاص، وفي إطار التقدير لجهود كل من خدم الإدارة من موقعه. فالجميع أسهم، كل بطريقته، في بناء مؤسسة وازنة، ولا يسعنا إلا أن نحيي مساراتهم المهنية، ونؤكد أن الاحترام يظل عنواناً ثابتاً، كيفما كان القرار الإداري، وكيفما كانت وجهات النظر.