لم يعد ممكناً التعامل مع ما يطرحه أكثر من 370 من ذوي الحقوق المنتمين إلى الجماعات السلالية الثلاث بقيادة المريجة باعتباره مجرد احتجاج عابر أو مطلب محلي محدود.
فالرجل والمرأة والشيخ والشاب الذين اجتمعوا، والمنتمون إلى جماعات أهل الرشيدة، ورأس العين أقوال، وأولاد سيدي محمد بن الشيخ، حملوا معهم أسئلة ومطالب تمس صميم تدبير الأراضي السلالية وحقوق ذويها.
والسؤال اليوم موجه مباشرة إلى وزارة الداخلية، وإلى عامل إقليم جرسيف، وإلى قسم الشؤون القروية بالعمالة، وإلى قيادة المريجة:
هل ستصل الرسالة؟ وهل سيكون هناك جواب؟
ثلاث جماعات.. فلماذا نائب واحد؟
أول المطالب التي رفعها ذوو الحقوق يبدو واضحاً ومحدداً: رفع عدد نواب الأراضي السلالية بالمريجة بما يتلاءم مع عدد الجماعات السلالية وحجم المسؤوليات والطلبات.
ثلاث جماعات سلالية، وذوو حقوق يوجد من بينهم أشخاص مقيمون خارج أرض الوطن، وملفات وطلبات ومراسلات ومصالح مرتبطة بالأراضي السلالية، وفي المقابل نائب واحد.
وهنا لا بد من طرح السؤال دون مواربة:
هل يستطيع نائب واحد أن يستوعب فعلياً حاجيات ثلاث جماعات سلالية بكل ما يرتبط بها من ملفات وطلبات ومصالح؟
والتشريع نفسه لا يجعل وجود نائب واحد قاعدة جامدة؛ فالمرسوم رقم 2.19.973، الصادر لتطبيق القانون رقم 62.17، يحدد عدد نواب الجماعة السلالية في فرد واحد كحد أدنى و11 فرداً كحد أقصى، وتتم عملية انتخابهم بالاقتراع السري المباشر تحت إشراف السلطة المحلية.
وبالتالي، فإن مطلب الرفع من عدد النواب يستحق أن يُدرس في إطاره القانوني والتنظيمي، لا أن يُترك في رفوف الإدارة.
فإذا كانت ثلاث جماعات سلالية تتقاسم مجالاً ترابياً واحداً، وكان حجم الملفات وعدد ذوي الحقوق يبرر وجود تمثيلية أوسع، فلماذا لا تتم دراسة هذا المطلب وفق القانون؟
أما القضية الثانية.. فهي أخطر
إذا كان مطلب زيادة عدد النواب يتعلق بفعالية التمثيل، فإن المطلب الثاني يتعلق مباشرة بالشفافية وبإمكانية ممارسة الحق في الطعن.
ذوو الحقوق بالجماعات السلالية الثلاث يقولون إنهم لم يُمكَّنوا من اللوائح السلالية منذ سنة 2021.
وهنا نصل إلى السؤال الذي لا ينبغي أن يبقى معلقاً:
لماذا؟
لماذا لم يتم تمكين ذوي الحقوق من اللوائح التي تسمح لهم بمعرفة من تم إدراج اسمه، ومن لم يتم إدراجه، والتحقق من وضعيتهم، وممارسة حقهم في الطعن وفق المساطر القانونية؟
إنها ليست مسألة شكلية.
إنها مسألة تتصل مباشرة بمن هو صاحب الحق ومن ليس كذلك.
والأمر يكتسي أهمية أكبر بالنسبة للأشخاص المقيمين خارج أرض الوطن، أو الذين توجد أسماؤهم أو وضعياتهم محل نقاش، لأن عدم الاطلاع على اللائحة يجعل ممارسة أي حق في الاعتراض أو الطعن أمراً بالغ الصعوبة.
واللافت أن هذه الإشكالية ليست خاصة بالمريجة وحدها؛ فقد سجل مجلس النواب في سؤال كتابي وُجه إلى وزارة الداخلية سنة 2026 وجود حالات بإقليم جرسيف تتعلق بإغفال تسجيل بعض ذوي الحقوق في اللوائح الخاصة بهم. كما أثيرت برلمانياً مسألة الأشخاص الذين يعيشون خارج الجماعة السلالية وإشكالية اعتماد معيار الإقامة في التسجيل ضمن اللوائح.
وهذا يجعل مطلب ذوي الحقوق بالمريجة جديراً بأن يُدرس بجدية ومسؤولية.
وزير الداخلية أمام سؤال المريجة
بيتنا الآن لا تصدر حكماً مسبقاً على قيادة المريجة، ولا على قسم الشؤون القروية، ولا على عمالة جرسيف.
لكن الصحافة من حقها أن تسأل، والمواطن من حقه أن يحصل على جواب.
ولهذا فإننا نسأل:
هل توجد فعلاً لوائح سلالية محينة للجماعات الثلاث؟
متى تم إعدادها؟
هل تم تعليقها أو تمكين ذوي الحقوق منها وفق المساطر المعمول بها؟
إذا كان ذلك قد تم، فأين يستطيع ذوو الحقوق الاطلاع عليها؟
وإذا لم يتم تمكينهم منها منذ 2021، فما هو السند القانوني أو الإداري الذي يفسر ذلك؟
ثم سؤال آخر لا يقل أهمية:
هل ستقوم عمالة إقليم جرسيف بفتح بحث إداري في هذا الموضوع، والاستماع إلى ممثلي الجماعات السلالية الثلاث، والتحقق من الوثائق والسجلات والمساطر؟
لا نريد اتهامات.. نريد وثائق وأجوبة
الأراضي السلالية ليست ملفاً عادياً.
إنها حقوق جماعية، وتدبيرها يخضع لوصاية الدولة، والقانون رقم 62.17 ينص على تمتع أعضاء الجماعة السلالية، ذكوراً وإناثاً، بالانتفاع بأملاك الجماعة التي ينتمون إليها وفق المقتضيات القانونية.
ولهذا فإن الوضوح الإداري هو أفضل وسيلة لإغلاق أبواب النزاع.
والأخطر من النزاع نفسه أن يشعر المواطن بأن صوته لا يصل.
فأكثر من 370 من ذوي الحقوق اجتمعوا وطرحوا مطالبهم أمام ممثل السلطة المحلية.
والآن انتهى دور الكلام، وبدأ دور الإدارة.
الكرة في ملعب وزير الداخلية وعامل جرسيف
ثلاث جماعات سلالية.
أكثر من 370 من ذوي الحقوق في اجتماع واحد.
مطلب برفع عدد النواب بما يتناسب مع حجم المسؤوليات.
ومطلب آخر بتمكين ذوي الحقوق من اللوائح السلالية التي يقولون إنهم لم يحصلوا عليها منذ 2021.
هذه ليست أرقاماً عابرة.
إنها معطيات تستحق جواباً مؤسساتياً.
ومن هنا تقول بيتنا الآن:
إذا كانت المطالب صحيحة، فلتُصحح الاختلالات.
وإذا كانت المعطيات غير دقيقة، فلتخرج الإدارة بوثائقها وتوضح الحقيقة للرأي العام ولذوي الحقوق.
أما أن تبقى اللوائح غائبة، والمطالب معلقة، والأسئلة بلا أجوبة، فذلك لا يخدم لا الإدارة ولا ذوي الحقوق ولا السلم الاجتماعي.
وزير الداخلية مطالب بأن يسمع.
وعامل إقليم جرسيف مطالب بأن يتحقق.
وقسم الشؤون القروية مطالب بأن يوضح.
وقيادة المريجة مطالبة بأن تجيب عن حدود ما قامت به وما لم تقم به.
وفي النهاية، لا يريد ذوو الحقوق بالمريجة معجزة.
يريدون نائبين أو أكثر إذا كان القانون والواقع يبرران ذلك، ويريدون لوائحهم السلالية ليعرفوا حقوقهم ويمارسوا حقهم في الطعن.
فهل ستأتي الإجابة هذه المرة؟
أم ستظل لوائح ذوي الحقوق بالمريجة غائبة منذ 2021، ويظل نائب واحد مطالباً بحمل ملف ثلاث جماعات سلالية على كتفيه؟
السؤال مفتوح… والجواب عند وزارة الداخلية وعامل إقليم جرسيف.