غداً جنازة مؤسسة المحافظ العام… ثمانون عاماً تُعدم بقرار إداري!

غداً جنازة مؤسسة المحافظ العام... ثمانون عاماً تُعدم بقرار إداري!

  1. ثمانون عاماً من التاريخ… ثمانون عاماً من التراكم القانوني والمؤسساتي… ثمانون عاماً من الخبرة والمرجعية في مجال التحفيظ العقاري والأمن العقاري، تبدو اليوم، وفق المعطيات المتوفرة، مهددة بالإعدام الإداري!

إنها مؤسسة المحافظ العام للأملاك العقارية، التي لم تكن مجرد مصلحة إدارية عابرة، وإنما شكلت على مدى عقود مرجعية في قضايا التحفيظ العقاري، ومكوناً أساسياً من مكونات منظومة الأمن العقاري بالمغرب.

واليوم، تطرح «بيتنا الآن» سؤالاً مشروعاً ومباشراً على كريم تجموعتي، المدير العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية:

لماذا إعدام مؤسسة المحافظ العام؟ ومن اتخذ قرار إنهاء وجودها بهذه الصيغة؟ وهل تمت استشارة الجهات المسؤولة والمتخصصة قبل الإقدام على هذه الخطوة؟

فإذا كان القرار قد اتُخذ بعد استشارة جهات مسؤولة، فإن المسؤولية لا تقف عند حدود المدير العام وحده، بل تمتد إلى كل من شارك في صناعة هذا القرار أو وافق عليه، لأن المسألة لا تتعلق بتغيير اسم مديرية أو إعادة توزيع بعض الاختصاصات، وإنما بإرث مؤسساتي وقانوني امتد لنحو ثمانية عقود.

أما إذا كان القرار قد اتُخذ داخل الوكالة، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحاً:

هل جرى فعلاً استحضار القيمة التاريخية والقانونية لمؤسسة المحافظ العام، ودورها في حماية الأمن العقاري، قبل إلغائها وإدماج اختصاصاتها ضمن ما يسمى بقطب الشؤون القانونية والعقارية والتقارير؟

غداً، الأربعاء 30 شتنبر 2026، وبحسب المعطيات التي تتوفر عليها «بيتنا الآن»، ستدخل هذه الهيكلة الجديدة حيز التنفيذ، بما يعني عملياً إنهاء الصيغة المؤسساتية التي ظلت عليها مؤسسة المحافظ العام، وإدماجها ضمن قطب يخضع لإشراف الكتابة العامة للوكالة.

وهنا تحديداً تكمن خطورة الأمر.

فمؤسسة المحافظ العام كانت لها، تاريخياً، مكانة مرجعية وولاية واسعة في عدد من القضايا المرتبطة بالمحافظة العقارية، وكانت صلتها بمختلف مكونات المنظومة العقارية، ومنها مديرية الأملاك العقارية ومديرية المسح العقاري، تعكس موقعها المركزي داخل منظومة الأمن العقاري.

أما اليوم، فإن تحويل هذه المؤسسة التاريخية إلى مجرد مكون داخل قطب إداري جديد يثير أكثر من علامة استفهام حول مستقبل المرجعية القانونية والتقنية التي راكمتها المؤسسة عبر عقود.

«بيتنا الآن» لا تتحدث هنا عن مجرد إعادة هيكلة إدارية، بل عن إعدام مؤسساتي، إذا ثبت أن الصيغة الجديدة ستؤدي فعلاً إلى إنهاء مؤسسة المحافظ العام بصيغتها التاريخية واختصاصاتها المرجعية.

وإذا كان الإصلاح الإداري مطلوباً، فإن الإصلاح لا يعني بالضرورة هدم المؤسسات ذات الذاكرة القانونية، ولا يعني محو ثمانين سنة من التراكم بقرار تنظيمي.

فالمؤسسات لا تقاس فقط بعدد المديريات والمصالح التابعة لها، وإنما بما راكمته من اختصاص وخبرة ومرجعية وثقة مؤسساتية.

ومن هنا، فإن «بيتنا الآن» تضع المسؤولية السياسية والإدارية عن هذا التحول، وفق المعطيات المتوفرة، في واجهة النقاش، وعلى رأسها المدير العام كريم تجموعتي، باعتباره المسؤول الأول عن تدبير الوكالة، إلى جانب المسؤولين الإداريين المعنيين بهذه الهيكلة، وفي مقدمتهم الكاتب العام.

وغداً، قد لا تكون هناك حاجة إلى جنازة رمزية…

فقد تكون جنازة مؤسسة المحافظ العام قد بدأت فعلاً، بعد أن عاشت ثمانين سنة حاضرة في قلب الأمن العقاري المغربي.

وإذا كان ما يجري هو بالفعل إعداماً لهذه المؤسسة، فإن التاريخ الإداري للوكالة سيُسجل أن عهد كريم تجموعتي شهد إعدام مؤسسة المحافظ العام ومحو صيغتها المؤسساتية التي عمرت ثمانية عقود.

والسؤال الذي سيبقى مفتوحاً أمام أطر ومستخدمي الوكالة والرأي العام هو:

هل كان من الضروري إعدام مؤسسة المحافظ العام لكي تولد مديرية أو قطب جديد؟ أم كان بالإمكان تطويرها وتحديثها مع الحفاظ على إرثها ومرجعيتها واستقلالية اختصاصاتها؟

ذلك هو السؤال الذي ينبغي أن تجيب عنه إدارة الوكالة، لا اليوم فقط، وإنما أمام التاريخ أيضاً.

بيتنا الآن ـ الخبر مقدس والتعليق حر.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد