رسالة مفتوحة إلى المدير العام للأمن الوطني، ووالي أمن الرباط، ورئيس دائرة أمن حسان
بقلم: جريدة «بيتنا الآن»
السيد المدير العام للأمن الوطني المحترم،
السيد والي أمن الرباط المحترم،
السيد رئيس دائرة أمن حسان المحترم،
نكتب إليكم اليوم، لا لمهاجمة جهاز الأمن الوطني، ولا للتشكيك في أدواره النبيلة، وإنما لأننا نؤمن بأن قوة المؤسسة الأمنية تقاس أيضاً بقدرتها على تصحيح أي سلوك فردي قد يُفهم منه تجاوز حدود السلطة أو الشطط في استعمالها.
ونحن في «بيتنا الآن» كنا وسنظل من المدافعين عن الأمن الوطني ورجاله، وعن حقهم في تنظيم السير وحماية الشخصيات والمؤسسات والمواطنين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بزيارة شخصية هامة لضريح محمد الخامس، وما يقتضيه ذلك من ترتيبات أمنية استثنائية.

لكن الأمن شيء… وتحويل الاستثناء إلى قاعدة شيء آخر!
فما وقع، حسب المعطيات التي توصلت بها «بيتنا الآن»، يوم الجمعة 25 شتنبر 2026 بشارع محمد اليزيدي، بالقرب من إحدى مؤسسات التعليم الخاص، يطرح سؤالاً بسيطاً ولكنه جوهري:
هل كان الأمر يتعلق بتنظيم حركة المرور وإخلاء السيارات لدواعٍ أمنية، أم أن الأمر تجاوز ذلك إلى مطالبة مواطن بإخلاء المكان الذي كان يجلس فيه في انتظار خروج ابنه من المؤسسة التعليمية؟
إذا كان المطلوب إخلاء الشارع من السيارات، فنحن أول من يقول: نعم للأمن، نعم للتعليمات الأمنية، ونعم للإجراءات الاستثنائية متى كانت ضرورية ومبررة.
أما أن يمتد الأمر إلى مواطن يجلس في مكان عمومي، ينتظر ابنه أمام مؤسسة تعليمية، فهنا يصبح من حقنا، كصحافة، أن نسأل:
أين تنتهي مقتضيات الأمن؟ وأين يبدأ حق المواطن في استعمال الفضاء العمومي، في حدود القانون؟
والأخطر من الواقعة نفسها هو أن المعطيات التي بلغتنا تشير إلى أن هذا النوع من التعامل يتكرر، بحسب إفادات آباء وأولياء أمور، خلال فترات الدخول والخروج من المؤسسة التعليمية.
وهنا نقولها بوضوح:
لا نريد أن يتحول رجل الأمن إلى مصدر خوف للآباء والأمهات الذين يأتون فقط لاصطحاب أبنائهم.
رجال الأمن يؤدون مهمة نبيلة، وهي حماية المواطنين وتنظيم الحياة العامة. ولذلك فإن أي تصرف فردي يُفهم منه التضييق غير المبرر على المواطنين لا يخدم المؤسسة الأمنية، بل قد يسيء إلى صورتها.
والقانون نفسه يحدد اختصاصات تنظيم السير والوقوف في الرباط ضمن إطار مؤسساتي واضح، كما أن أعوان الأمن الوطني يضطلعون بمهام محددة في مجال معاينة مخالفات السير ضمن حدود اختصاصاتهم.
ومن هنا، فإن سؤالنا ليس: لماذا نظم الأمن الشارع؟
بل سؤالنا هو:
هل كانت كل الإجراءات التي اتخذت في عين المكان ضرورية ومتناسبة مع الظرف الأمني؟
وإذا ثبت أن ضابطاً أو عوناً تجاوز التعليمات أو تعامل مع المواطنين بطريقة غير ملائمة، فإننا نثق بأن القيادة الأمنية لن تتردد في اتخاذ ما يلزم، لأن هيبة الأمن لا تُحمى بالتستر على الأخطاء الفردية، وإنما بتصحيحها.
السيد المدير العام للأمن الوطني،
نعرف أن المؤسسة التي تشرفون عليها قطعت أشواطاً كبيرة في تحديث الإدارة الأمنية، وتحسين علاقتها بالمواطن، وترسيخ الانضباط والمسؤولية المهنية.
ولهذا بالذات نضع هذه الواقعة أمامكم.
نريد منكم أن تنظروا إليها بعين المسؤولية، لا بعين الدفاع عن موظف ضد مواطن.
نريد تحقيقاً إدارياً هادئاً في ما جرى بشارع محمد اليزيدي، والاستماع إلى الأطراف المعنية، ومعرفة التعليمات التي كانت صادرة في ذلك اليوم، وهل كان إخلاء الأشخاص من المكان جزءاً من تلك التعليمات أم لا.
فالصحافة لا تطالب بمعاقبة أحد دون تحقيق، ولا تدين أحداً قبل الاستماع إليه.
لكنها تطالب بشيء واحد:
أن يكون المواطن آمناً من الجريمة… وآمناً أيضاً من أي استعمال غير متناسب للسلطة.
ونقولها صراحة:
الأمن الوطني ليس في حاجة إلى شطط أي فرد حتى يحافظ على هيبته.
بل إن هيبة الأمن الوطني تزداد عندما يرى المواطن أن الضابط يحترم المواطن، وأن المواطن يحترم الضابط، وأن القانون هو الحكم بينهما.
أما أن يشعر أب ينتظر خروج ابنه من المدرسة بأنه مطالب بمغادرة المكان لمجرد أن شخصية هامة ستمر من الشارع، فهذه مسألة تستحق، على الأقل، التوضيح والتحقق.
ونحن لا نطالب بالمستحيل.
نطالب فقط بأن تكون التعليمات الأمنية ضرورية، واضحة، محددة، ومتناسبة مع الغرض الذي صدرت من أجله.
ولذلك، فإن «بيتنا الآن» تضع هذه الرسالة المفتوحة أمام القيادة الأمنية بالرباط، وأمام المدير العام للأمن الوطني، أملاً في أن تصل الرسالة إلى من يعنيه الأمر:
احموا المواطن… ولا تجعلوه يشعر أنه هو المستهدف من الحماية.
نظموا الشارع… ولكن لا تُخلوا كرامة المواطن من الشارع.
احفظوا هيبة الدولة… فالهيبة الحقيقية تبدأ من احترام المواطن.
وتبقى الكلمة الأخيرة للقيادة الأمنية، التي نثق بأنها ستتحقق من الواقعة، وستحدد المسؤوليات، وستتخذ ما تراه مناسباً وفق القانون والتعليمات المهنية.
«بيتنا الآن»… الخبر مقدس والتعليق حر.