في اليوم الذي تتجه فيه إرادة الناخبين المغاربة إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء مجلس النواب للسنوات الخمس المقبلة، تدخل كل الحسابات السياسية والحزبية منطقة الاحتمالات، بينما تبقى كلمة الفصل الأخيرة والأكثر دقة وصدقية لصناديق الاقتراع ومحاضر مكاتب التصويت.
وبناءً على قراءة أولية للمشهد الانتخابي، وطبيعة التنافس بين الأحزاب، وحجم التغطية الترابية، ووزن المرشحين، وما أفرزته الحملة الانتخابية من مؤشرات، تضع «بيتنا الآن» بين يدي قرائها هذا السيناريو التقديري غير الرسمي لتوزيع المقاعد، دون أن تقدمه باعتباره استطلاعاً للرأي أو نتيجة متوقعة بشكل حاسم.
وتتوزع هذه القراءة التقديرية على الشكل التالي:

وإذا جمعنا الحد الأدنى لهذه التقديرات، فإن الحصيلة تبلغ 355 مقعداً، بينما يصل مجموع الحد الأقصى إلى 395 مقعداً، وهو العدد الإجمالي لمقاعد مجلس النواب.
وهنا تكمن أهمية هذه القراءة: فالفارق بين الحدين لا يتعلق بالأرقام وحدها، وإنما يعكس مساحة واسعة يمكن أن تتحرك داخلها النتائج الفعلية بحسب نسبة المشاركة، وقدرة كل حزب على تحويل حضوره الانتخابي إلى مقاعد، ومدى نجاح مرشحيه في الدوائر المحلية والجهوية.
وتخوض الأحزاب هذا الاستحقاق في منافسة غير مسبوقة من حيث حجم الترشيحات؛ إذ تم تسجيل 7288 مترشحاً ومترشحة ضمن 1850 لائحة، بمعدل يفوق 18 مترشحاً عن كل مقعد نيابي.
لكن «بيتنا الآن» تشدد على أن أي جدول للأرقام، مهما بلغت دقته، لا يمكن أن يحل محل صناديق الاقتراع.
فالانتخابات ليست معادلة رياضية مغلقة، ولا مباراة تحسمها استطلاعات أو تخمينات. إنها لحظة سياسية يقرر فيها أكثر من خمسة عشر مليون ناخب وناخبة من المسجلين في اللوائح الانتخابية من سيمثلهم تحت قبة البرلمان. وقد بلغ عدد المسجلين رسمياً 15,801,162 ناخباً وناخبة برسم استحقاق 23 شتنبر 2026.
ومن هنا، فإن الأرقام التي تنشرها «بيتنا الآن» اليوم لا ينبغي قراءتها باعتبارها نتائج مسبقة، وإنما باعتبارها خريطة احتمالات مفتوحة على جميع التحولات التي قد تنتجها الساعات الأخيرة من الاقتراع والفرز.
فبين 95 و101 مقعداً، وبين 83 و89، وبين 80 و83… توجد صناديق اقتراع، وأصوات مواطنين، ودوائر انتخابية، وحسابات محلية، ومرشحون ينتظرون كلمة الناخب.
وفي النهاية، ستسقط كل التخمينات أمام الرقم الأكثر قوة ووضوحاً:
عدد المقاعد التي ستعلنها النتائج الرسمية.
وحتى ذلك الحين، تظل كل الأبواب مفتوحة، وكل الاحتمالات قائمة، فيما يكتب الناخب المغربي اليوم الصفحة الأولى من الخريطة السياسية للسنوات الخمس المقبلة.
«الخبر مقدس والتعليق حر».