أكادير.. حين يصبح الاعتداء على رجل الأمن اعتداءً على حق المجتمع في الأمن!

ليست واقعة دهس شرطي بمدينة أكادير مجرد حادثة سير عابرة، ولا هي تصرف طائش يمكن أن يمر مرور الكرام، بل إنها واقعة خطيرة تضعنا أمام سؤال جوهري: إلى أين يمكن أن يصل الاستهتار بأرواح المواطنين، وبأرواح رجال الأمن الذين يسهرون على حماية النظام العام وضمان سلامة المجتمع؟

إن ما كشف عنه بلاغ الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير من معطيات بشأن متابعة المتهمين في هذه القضية، وما تضمنته من شبهات وأفعال خطيرة، يجعلنا أمام ملف يستحق أقصى درجات الاهتمام والمتابعة القضائية.

فحين يتحول رفض الامتثال لأوامر الشرطة إلى مطاردة، وحين تنتهي هذه التصرفات بدهس موظف عمومي أثناء أداء واجبه، فإن الأمر لم يعد يتعلق بمجرد مخالفة مرورية، بل بسلوك قد يشكل تهديداً مباشراً للحياة ولأمن المجتمع.

إن رجال الأمن ليسوا خصوماً للمواطنين، ولا يقفون في الشوارع لاستعراض السلطة، بل يؤدون واجباً مهنياً ووطنياً في ظروف قد تعرض حياتهم للخطر في كل لحظة. ومن يعتدي عليهم أثناء أداء مهامهم إنما يعتدي على حق المواطنين في الأمن والاستقرار.

وتسجل جريدة بيتنا الآن بإيجابية لجوء النيابة العامة إلى تفعيل المساطر القانونية، وإحالة الملف على التحقيق، بما يؤكد أن المؤسسات القضائية مطالبة بالتعامل مع مثل هذه الوقائع بما تستوجبه خطورتها، بعيداً عن أي تساهل أو انتقائية.

لكننا، في الوقت نفسه، نؤكد أن العدالة لا تُبنى على الغضب وحده، وإنما على القانون والأدلة والمحاكمة العادلة، وأن المتهمين يظلون أبرياء إلى أن تثبت إدانتهم بحكم قضائي نهائي.

إن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى الجميع واضحة: لا أحد فوق القانون، ولا يجوز أن تتحول الطرقات إلى ساحات لتصفية الحسابات مع رجال الأمن، ولا أن يصبح السكر والتهور والفرار من المسؤولية مبرراً لتعريض حياة الآخرين للموت.

أكادير اليوم أمام امتحان سيادة القانون، وليس أمام مجرد قضية جنحية أو جنائية عادية. والرهان الحقيقي هو أن تكون العدالة في مستوى خطورة الأفعال المنسوبة إلى المتابعين، وأن تتم حماية رجال الأمن أثناء أداء واجبهم، كما تتم حماية كل مواطن من كل اعتداء يهدد حياته وسلامته.

فالدولة التي تحترم نفسها تحمي مواطنيها، وتحمي أيضاً أولئك الذين يحملون مسؤولية حمايتهم.

بيتنا الآن.. الخبر مقدس والتعليق حر

شاهد أيضا

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد