لم تعد جريدة لوموند الفرنسية تلك الصحيفة العريقة التي كانت ترفع شعار الاستقلالية والجرأة في مواجهة السلطة، بل تحولت إلى مجرد رهينة بيد المخابرات الجزائرية، وخاصة جناحها العسكري. الحدث الفضيحة تمثل في دخول الجزائر عبر أذرعها الاستخباراتية كمساهم مباشر في رأسمال الصحيفة، وهو ما شكل زلزالا داخل هيئة تحريرها، ودفع عددا من الصحفيين إلى تقديم استقالاتهم، من بينهم صحفيون جزائريون رفضوا أن يصبح قلمهم أداة بيد جنرالات العسكر.
لكن الفضيحة لم تقف عند هذا الحد: المخابرات الجزائرية سارعت إلى ابتزاز هؤلاء الصحفيين، مهددة إياهم بعدم دخول الجزائر ومنعهم حتى من رؤية عائلاتهم إن هم أصروا على الاستقالة. أمام هذه الضغوط الوحشية، تراجع بعضهم، لتنكشف الحقيقة المرة: لوموند لم تعد صحيفة، بل أصبحت ملحقا إعلاميا للمخابرات الجزائرية.
إنها مأساة أخلاقية وصحفية: صحيفة أوروبية كبرى ترهن قلمها مقابل غاز ونفط مسروق من قوت الشعب الجزائري، غاز يشتري الذمم، ونفط يغسل وجه جنرالات غارقين في الفساد والقمع. في المقابل، يعيش الشعب الجزائري على وقع البطالة، الطوابير، وانسداد الأفق.
لوموند اليوم ليست سوى واجهة أنيقة لتسويق بروباغندا عسكرية جزائرية مفضوحة، تهاجم المغرب وتفبرك الأخبار ضد كل من يعارض نظام العسكر، بينما تصمت صمت القبور أمام انتهاكات حقوق الإنسان داخل الجزائر نفسها.
لقد انتهى زمن ادعاءات الحياد. لوموند باعت تاريخها مقابل حفنة بترودولارات مغمسة بدماء الجزائريين ودموعهم. وما تبقى من مصداقيتها يتهاوى مع كل مقال مأجور، ومع كل خبر مسموم يخدم أجندة جنرالات المرادية.
باختصار، ما عاد ممكنا التعامل مع لوموند كصحيفة حرة. إنها اليوم مجرد “لوموند عسكر”، نسخة فرنسية من الجرائد الرسمية الجزائرية، تتغذى على الفساد وتعيش على حساب شعب مقهور، رهين عصابة عسكرية لا تعرف سوى لغة النفط والتهديد.
شاهد أيضا
تعليقات الزوار