فاطمة الزهراء المنصوري في رئاسة الحكومة.. المغرب يفتح صفحة سياسية جديدة

بيتنا الآن» تتابع لحظة تاريخية: امرأة مغربية لأول مرة على رأس الحكومة.. والتحدي الآن ليس في الوصول إلى المنصب، بل في تدبير المرحلة

لم يكن يوم 29 شتنبر 2026 يوماً عادياً في التاريخ السياسي المغربي.

ففي هذا اليوم، استقبل جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بالقصر الملكي بالرباط، السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وعيّنها، طبقاً للفصل 47 من الدستور، رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة.

وهكذا دخل المغرب مرحلة سياسية جديدة، عنوانها الأبرز أن امرأة مغربية تتولى لأول مرة رئاسة الحكومة، في سابقة وطنية ذات دلالة رمزية وسياسية ومؤسساتية كبيرة.

وتسجل «بيتنا الآن» هنا حقيقة تستحق التدقيق: المنصوري ليست أول امرأة عربية تصل إلى رئاسة الحكومة، إذ سبقتها التونسية نجلاء بودن سنة 2021، لكنها أصبحت ثاني امرأة عربية، وأول امرأة مغربية، تتولى هذا المنصب.

لماذا يحمل التعيين أبعاداً سياسية؟

أول الأبعاد أن التعيين جاء منسجماً مع مقتضيات الفصل 47 من الدستور، عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بحصوله على 97 مقعداً من أصل 395، متقدماً على التجمع الوطني للأحرار والاستقلال.

لكن الأهم أن الاختيار لا يتعلق فقط بتعيين رئيسة حكومة، وإنما بانتقال قيادة الجهاز التنفيذي إلى شخصية نسائية حزبية راكمت تجربة في التدبير المحلي والبرلماني والحكومي والحزبي.

فالمنصوري ليست وافدة جديدة على دواليب السلطة. لقد خبرت تدبير مدينة مراكش، والعمل البرلماني، والحكومة، والقيادة الحزبية، قبل أن تصل اليوم إلى أعلى منصب تنفيذي في البلاد.

والبعد الثاني يرتبط بصورة المرأة المغربية في الدولة والمؤسسات. فبعد أن وصلت المرأة المغربية إلى مواقع متعددة في القضاء والدبلوماسية والحكومة والبرلمان والتدبير الترابي، يأتي وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة ليشكل محطة جديدة في مسار المشاركة السياسية للنساء.

أما البعد الثالث، فهو أن المنصوري تدخل إلى رئاسة الحكومة وهي تحمل معها مسؤولية تشكيل أغلبية برلمانية جديدة، لأن حزبها، رغم تصدره الانتخابات بـ97 مقعداً، لا يتوفر بمفرده على الأغلبية المطلقة داخل مجلس النواب، وهو ما يجعل المشاورات السياسية المقبلة بشأن تشكيل الحكومة محطة أساسية في المرحلة الجديدة.

وهنا تحديداً سيظهر الاختبار السياسي الحقيقي: كيف ستدير رئيسة الحكومة الجديدة المفاوضات مع الأحزاب؟ وما هي طبيعة الأغلبية التي ستتشكل؟ وما هي الأولويات التي ستضعها الحكومة أمامها؟ وكيف ستترجم نتائج الانتخابات إلى برنامج حكومي قابل للتنفيذ؟

من مراكش إلى رئاسة الحكومة

فاطمة الزهراء المنصوري، المزدادة بمدينة مراكش سنة 1976، درست القانون بجامعة محمد الخامس بالرباط، وتابعت تكوينها في فرنسا والولايات المتحدة في مجالات مرتبطة بقانون الأعمال والقانون التجاري.

وبعد مسارها الأكاديمي، مارست مهنة المحاماة بهيئة مراكش، قبل أن تنخرط في العمل السياسي مع تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2008.

وفي سنة 2009، انتُخبت رئيسة للمجلس الجماعي لمراكش، لتكون أول امرأة تتولى عمودية المدينة، ثم عادت إلى المنصب بعد انتخابات 2021. كما خاضت تجربة برلمانية، قبل أن يعينها جلالة الملك سنة 2021 وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

وفي فبراير 2024، أصبحت منسقة للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن تصل اليوم إلى رئاسة الحكومة بعد تصدر حزبها الانتخابات التشريعية.

إنه إذن مسار انتقل من المحاماة إلى التدبير المحلي، ومن البرلمان إلى الحكومة، ومن القيادة الحزبية إلى رئاسة الجهاز التنفيذي.

صفحة جديدة.. والامتحان يبدأ الآن

بالنسبة إلى «بيتنا الآن»، فإن القيمة السياسية لهذا التعيين لا ينبغي أن تختزل في كونه حدثاً نسائياً، رغم أهميته التاريخية.

فالمرأة وصلت إلى رئاسة الحكومة، نعم، لكن المنصب في النهاية مسؤولية سياسية ومؤسساتية تفرض على شاغله الإجابة عن انتظارات المغاربة، وتنفيذ البرنامج الحكومي، وتدبير الأغلبية البرلمانية، ومواجهة الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية الكبرى.

إن التاريخ سيسجل أن فاطمة الزهراء المنصوري كانت أول امرأة مغربية تتولى رئاسة الحكومة.

لكن التاريخ نفسه سيحكم لاحقاً على المرحلة من خلال ما ستنجزه الحكومة التي ستقودها، وعلى قدرتها على تحويل الأغلبية الانتخابية إلى أغلبية حكومية منسجمة، وتحويل الوعود الانتخابية إلى سياسات عمومية ونتائج ملموسة.

وهنا يبدأ الامتحان الحقيقي.

من اليوم، لم تعد فاطمة الزهراء المنصوري فقط أول امرأة مغربية تصل إلى رئاسة الحكومة، وإنما أصبحت رئيسة حكومة مطالبة بتدبير مرحلة جديدة بكل ما تحمله من انتظارات وتحديات.

وهذا، في نظر «بيتنا الآن»، هو المعنى السياسي الأعمق لهذا التعيين.

 

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد