رشيد بنشيخي.. من هندسة الماء والكهرباء إلى قيادة إقليم تازة.. مسار إداري يمتد لأكثر من ثلاثة عقود وتحديات تنموية في انتظار الرجل
رشيد بنشيخي. من هندسة الماء والكهرباء إلى قيادة إقليم تازة.. مسار إداري يمتد لأكثر من ثلاثة عقود وتحديات تنموية في انتظار الرجل
بيتنا الآن – بروفايل
ليس كل مسؤول ترابي يبدأ مساره المهني من بوابة الإدارة الترابية، فهناك أطر تشق طريقها عبر المؤسسات العمومية والتدبير التقني، قبل أن تجد نفسها في مواقع المسؤولية الترابية. ومن بين هذه النماذج السيد رشيد بنشيخي، عامل إقليم تازة، الذي راكم تجربة مهنية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، تنقل خلالها بين عدد من المدن والمؤسسات العمومية، قبل أن يلتحق بسلك الإدارة الترابية.
ولد رشيد بنشيخي بمدينة وجدة، وتخرج مهندس دولة من المدرسة الحسنية للأشغال العمومية، وهي المؤسسة التي شكلت منطلق تكوينه العلمي والتقني. وفي سنة 1990، بدأ مساره المهني رئيساً لمصلحة بالوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بالقنيطرة، قبل أن يتولى سنة 2002 إدارة الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بتازة.
ولم يتوقف مساره عند هذا الحد، إذ انتقل سنة 2005 إلى بني ملال، حيث تولى منصب المدير العام للوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء، ثم انتقل سنة 2009 إلى وجدة لتولي المسؤولية نفسها، قبل أن يعين سنة 2014 مديراً عاماً للوكالة المستقلة بمراكش.
وقد شكلت سنة 2019 منعطفاً مهماً في مساره المهني، بعدما حظي بالثقة الملكية بتعيينه عاملاً على إقليم الحوز، لينتقل بذلك من تدبير المؤسسات والمرافق العمومية ذات الطابع التقني إلى تحمل مسؤولية الإدارة الترابية، بما تتطلبه من تنسيق بين المصالح الخارجية، ومواكبة الجماعات الترابية، والسهر على تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية.
وفي الرابع من نونبر 2025، حظي مجدداً بالثقة الملكية، بتعيينه عاملاً على إقليم تازة، خلفاً للمسؤول السابق، في إطار الحركة الانتقالية التي شملت عدداً من الولاة والعمال بالإدارة الترابية.
تازة.. مسؤولية تتجاوز تدبير الإدارة
إن انتقال رشيد بنشيخي إلى إقليم تازة يضعه أمام مسؤولية ترابية تتجاوز التدبير الإداري اليومي، بالنظر إلى الخصوصيات الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية للإقليم، وما يطرحه من تحديات مرتبطة بالبنيات التحتية، وفك العزلة عن العالم القروي، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتعزيز فرص الاستثمار والتشغيل.
فتازة، بما تتوفر عليه من مؤهلات طبيعية وبشرية وموقع جغرافي استراتيجي، تحتاج إلى دينامية تنموية متكاملة، قوامها التنسيق الفعلي بين السلطات الإقليمية والمنتخبين والمصالح اللاممركزة، مع إعطاء الأولوية للمشاريع التي يكون لها أثر مباشر على الحياة اليومية للمواطنين.
ومن بين المحطات التي تستحق التوقف عندها في تجربته بالإقليم، إشرافه يوم 5 نونبر 2026 على تدشين وإطلاق 11 مشروعاً تنموياً واجتماعياً موزعة على عدد من الجماعات الترابية، بغلاف مالي إجمالي يفوق 148 مليون درهم، شملت مجالات البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية والخدمات الاجتماعية والتعليمية والماء والكهرباء.
من التجربة إلى الحصيلة.. الرهان الحقيقي
إن السيرة المهنية لرشيد بنشيخي تكشف عن انتقال تدريجي من المسؤولية التقنية إلى المسؤولية الترابية، وهي تجربة تضعه أمام اختبار مختلف، عنوانه القدرة على تحويل البرامج والمخططات إلى منجزات ملموسة يشعر بها المواطن في المدينة والقرية على حد سواء.
فالرهان اليوم ليس فقط إطلاق المشاريع أو الإعلان عن الاستثمارات، وإنما ضمان تنفيذها في آجالها المحددة، ومراقبة جودتها، وتحقيق العدالة المجالية في توزيعها، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح قنوات التواصل مع الساكنة وممثليها.
وفي انتظار تقييم موضوعي لحصيلته على رأس إقليم تازة، يبقى المعيار الأساسي هو ما ستتركه هذه المرحلة من أثر في التنمية المحلية، وتحسين ظروف عيش المواطنين، وتعزيز الثقة في الإدارة الترابية.
بيتنا الآن – الخبر مقدس والتعليق حر