انتقائية في التطبيق أم تجاوز في التنفيذ؟ قراءة نقدية في تدخل دورية الحرس الإداري بحي اشماعو

في إطار الجهود الرامية إلى تنظيم الفضاء العام ومحاربة مظاهر الفوضى، قامت دورية تابعة للحرس الإداري بالملحقة الإدارية حي اشماعو، التابعة للقوات المساعدة، بحملة ميدانية بشارع مولاي رشيد استهدفت جحافل المتسولين الذين باتوا يحتلون جنبات الشارع بشكل يومي. وهي خطوة تُحسب من حيث المبدأ للسلطات المحلية، طالما أنها تندرج في سياق تطبيق القانون والحفاظ على النظام العام، وفق التعليمات المعمول بها وتحت إشراف القائد رئيس الملحقة الإدارية.

غير أن ما أثار الاستغراب والاستياء لدى عدد من المواطنين الذين عاينوا التدخل، هو أن رئيس الدورية، وهو مساعد ممتاز بالحرس الإداري، لم يكتفِ بمطاردة المتسولين، بل توجه نحو أحد الباعة المتجولين دون غيره من العشرات الذين يغص بهم نفس الشارع، ونهره بطريقة وُصفت من طرف شهود عيان بأنها تنم عن شدة في الأسلوب وإظهار للقوة، ومنعه من عرض سلعته.

لا أحد يجادل في أن احتلال الملك العمومي دون ترخيص يشكل مخالفة تستوجب التدخل، لكن الإشكال يطرح حين يتم تطبيق القانون بانتقائية. فلو أن المنع شمل جميع الباعة المتجولين دون استثناء، لكان الأمر مفهوماً في إطار حملة تنظيمية شاملة. أما أن يُستهدف بائع بعينه ويُترك الآخرون يزاولون نشاطهم، فذلك يفتح باب التساؤل حول معايير التدخل وحدوده.

إننا في دولة الحق والقانون، حيث يفترض أن يكون جميع المواطنين سواسية أمام القانون، دون تمييز أو انتقائية. فالقانون لا يُجزّأ، ولا يُطبّق وفق معايير غير واضحة. ومتى شعر المواطن بأن هناك ازدواجية في المعاملة، فإن الثقة في المؤسسات تتأثر، حتى وإن كانت النية الأصلية من التدخل سليمة.

المعروف عن القائد رئيس الملحقة الإدارية بحي اشماعو الصرامة والانضباط في تطبيق القانون، وهو ما يجعل البعض يستبعد أن تكون هناك تعليمات باستهداف بائع دون غيره. وهو ما يطرح احتمال أن يكون الأمر مرتبطاً بطريقة تنفيذ فردية تستوجب التوضيح والتقييم الإداري، حفاظاً على صورة المؤسسة واحتراماً لمبدأ المساواة.

إن الحفاظ على النظام العام لا ينفصل عن احترام كرامة المواطنين، كما أن فرض هيبة القانون لا يكون بإظهار الجبروت، بل بتطبيق عادل ومتوازن للنصوص القانونية. لذلك، فإن من مصلحة الجميع – سلطات ومواطنين – فتح تحقيق إداري في هذه النازلة لتحديد ملابساتها، وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا تتكرر مثل هذه الوقائع، وحتى لا تتطور الاحتقانات – لا قدر الله – إلى ما لا تُحمد عقباه.

فالغاية ليست التشهير، ولا الطعن في المؤسسات، بل صون دولة القانون التي نطمح جميعاً إلى ترسيخها، حيث لا مكان لشعار “حلال على البعض، حرام على الآخرين”، بل ميزان واحد وعدالة واحدة للجميع.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد