الأمن أولاً: يقظة المنطقة الأمنية بجرسيف بقيادة سعيد الداودي تعيد الطمأنينة إلى الممرات الحيوية
تشهد مدينة جرسيف في الآونة الأخيرة دينامية أمنية ملحوظة، تعكس يقظة واستباقية مصالح الأمن الوطني بالمنطقة الأمنية، تحت القيادة الميدانية للمراقب العام سعيد الداودي، رئيس المنطقة الأمنية بجرسيف. وهي دينامية تؤكد أن العمل الأمني الجاد لا يقاس فقط بعدد التدخلات، بل بمدى أثرها المباشر على إحساس المواطنين بالأمن والطمأنينة.
وقد تُوجت هذه المجهودات مؤخراً بإلقاء القبض على أحد أفراد عصابة تتكون من ثلاثة جانحين قاصرين، كانوا يعترضون سبيل المارة بالممر تحت أرضي للسكك الحديدية الرابط بين وسط المدينة وحي النكد، وهو ممر حيوي يشهد حركة يومية مكثفة، خاصة من التلاميذ والعمال والنساء. هذا التدخل لم يكن مجرد إجراء أمني عابر، بل رسالة واضحة بأن الفضاءات العمومية ليست مجالاً مباحاً لكل من تسول له نفسه المساس بأمن المواطنين.
إن توقيف أحد العناصر وتقديمه أمام أنظار النيابة العامة المختصة يعكس احترام المساطر القانونية، ويؤكد أن المقاربة الأمنية المعتمدة لا تنفصل عن دولة القانون. كما أن استمرار البحث لتوقيف العنصرين الآخرين، مع تداول معطيات تفيد بتواجد أحدهما بمدينة مكناس، يبرز الطابع الجدي والمتواصل للتحريات، وعدم الاكتفاء بالحلول الجزئية أو الظرفية.

اللافت في هذه العملية ليس فقط نجاحها الميداني، بل ما تعكسه من تنسيق داخلي وانخراط فعلي لرئيس المنطقة الأمنية في تتبع التفاصيل اليومية، وهو ما أصبح ملموساً لدى الساكنة التي بدأت تستشعر تحولاً إيجابياً في التعاطي مع الظواهر الإجرامية، خصوصاً تلك التي تمس الفئات الهشة في الفضاءات المعزولة نسبياً كالممرات تحت الأرضية.
ولا شك أن مثل هذه التدخلات تعزز الثقة في المؤسسة الأمنية، وترسخ قناعة مفادها أن الأمن ليس شعاراً، بل ممارسة يومية قائمة على الحضور، والصرامة في تطبيق القانون، والتفاعل السريع مع شكايات المواطنين. كما أنها تفتح النقاش حول أهمية مواكبة العمل الأمني بمقاربات اجتماعية وتربوية لمعالجة ظاهرة جنوح القاصرين، حتى لا يتحول التدخل الزجري إلى حل وحيد في مواجهة إشكال مركب.
إن ما تحقق بجرسيف يؤكد أن الرهان على القيادة الميدانية والانضباط المهني كفيل بإحداث الفرق. والتحية واجبة لرجال الأمن الوطني بالمنطقة الأمنية بجرسيف، الذين يواصلون أداء واجبهم في صمت ومسؤولية، واضعين أمن المواطن وسلامته فوق كل اعتبار.