حموشي في أكادير.. حين تتحول حماية رجال الأمن إلى ثقافة مؤسساتية لا مجرد شعارات

ليست زيارة المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، السيد عبد اللطيف حموشي، صباح الأربعاء 4 نونبر 2026، لضابط الأمن الذي يرقد بالمستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير، مجرد زيارة بروتوكولية للاطمئنان على الحالة الصحية لموظف أصيب أثناء أداء واجبه المهني، بل هي رسالة مؤسساتية واضحة عنوانها أن رجال الأمن ليسوا وحدهم في مواجهة المخاطر، وأن المؤسسة التي ينتمون إليها تتحمل مسؤوليتها في حمايتهم ومساندتهم والوقوف إلى جانبهم في المحن.

لقد حرص حموشي شخصيا على تفقد الحالة الصحية لضابط الأمن الذي تعرض لعملية دهس متعمدة، خلفت له إصابات وكسورا بليغة، واطلع على مسار علاجه ومدى استجابته للتدخلات الطبية، في خطوة تعكس تقديرا عمليا للتضحيات التي يقدمها نساء ورجال الأمن الوطني في سبيل حماية المواطنين وصيانة النظام العام.

ولم تتوقف هذه المبادرة عند حدود الزيارة والمواساة، فقد سبق للمدير العام أن قرر منح الضابط المصاب ترقية استثنائية، مع إصدار تعليماته للتكفل بكافة مصاريف علاجه واستشفائه، فضلا عن إيفاد لجنة أمنية مشتركة لمتابعة وضعه الصحي وتوفير الدعم اللازم له.

إنها رسالة تستحق التنويه، لأنها تؤكد أن المسؤولية القيادية لا تقاس فقط بالتدبير من المكاتب، وإنما تظهر حقيقتها في لحظات الشدة، حين يجد الموظف الذي خاطر بسلامته الجسدية دفاعا عن القانون مؤسسته إلى جانبه.

لكن، وفي مقابل هذا التضامن المؤسساتي الذي نثمنه، يظل السؤال الذي لا ينبغي الهروب منه: إلى متى سيظل بعض مستعملي الطريق يعتقدون أن بإمكانهم مواجهة رجال الأمن بالدهس والفرار والاعتداء، وكأن القانون مجرد إشارة يمكن تجاوزها؟

إن الاعتداء على رجل أمن أثناء مزاولة مهامه ليس مجرد حادثة سير عادية، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره مخالفة بسيطة، خصوصا عندما تثبت الأبحاث والتحقيقات وجود نية متعمدة لاستهداف موظف مكلف بإنفاذ القانون. إنه اعتداء على سلطة القانون وعلى أمن المجتمع برمته.

ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقع على عاتق المؤسسة الأمنية وحدها، بل تمتد إلى النيابة العامة والقضاء، المطالبين بالتعامل بالصرامة القانونية اللازمة مع كل من يثبت تورطه في الاعتداء المتعمد على موظفي إنفاذ القانون، مع احترام قرينة البراءة وضمان المحاكمة العادلة.

كما أن حماية رجال الأمن تقتضي مواصلة تطوير التكوين والتأطير والتجهيز، وتوفير الظروف التي تمكنهم من التدخل بأمان وفعالية، دون تعريض حياتهم للخطر غير الضروري.

إن جريدة «بيتنا الآن» وهي تتابع هذه الواقعة، تثمن عاليا المبادرة الإنسانية والمهنية للسيد عبد اللطيف حموشي، وتعتبر أن الاعتناء برجال الأمن والوقوف إلى جانبهم ليس امتيازا، بل واجب مؤسساتي وأخلاقي تجاه من يحملون مسؤولية حماية الوطن والمواطنين.

رجال الأمن ليسوا فوق القانون، ولكنهم ليسوا أيضا لقمة سائغة أمام الخارجين عنه. وهيبة الدولة تبدأ من حماية من يسهرون على حماية المجتمع.

متمنياتنا بالشفاء العاجل لضابط الأمن المصاب، والتحية لكل نساء ورجال الأمن الوطني والدرك الملكي الذين يؤدون واجبهم في ظروف صعبة، واضعين سلامة المواطنين وأمن الوطن فوق كل اعتبار.

شاهد أيضا

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد