بين القانون والانفعال… دعوة للعقل قبل فوات الأوان

في خضم التوتر الذي أعقب قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بشأن نهائي كأس إفريقيا للأمم، بدأت بعض الأصوات ترتفع خارج منطق القانون، محاولة جرّ الملف إلى مساحات مشحونة بالانفعال والتأويلات غير المؤسسة.

وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال ما يُتداول حول رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، والذي تلاحقه اتهامات مرتبطة بملف انتخابي، يُقال إنه معروض على أنظار محكمة التحكيم الرياضي. وبغض النظر عن خلفيات هذا الملف، فإن القاعدة القانونية تبقى واضحة:

لا حكم إلا بعد صدور قرار الجهة المختصة.

ولا صفة نهائية تُحسم إلا عبر المساطر القضائية المعتمدة.

ومن هنا، فإن المنطق يقتضي من الجميع—إعلاماً وفاعلين وجماهير—التحلي بالصبر وانتظار ما ستقرره محكمة التحكيم الرياضي، في حال تم اللجوء إليها رسمياً للطعن. فالقانون وحده كفيل بحسم النزاعات، وليس الحملات الإعلامية أو الضغوط العاطفية.

كما أن الرسالة الأهم تُوجَّه إلى الساسة في السنغال:

الرياضة ليست ساحة لتصفية الحسابات السياسية، ولا منصة لتأجيج المشاعر.

فالخلط بين السياسة وكرة القدم لا يخدم إلا التوتر، ويهدد علاقات تاريخية قائمة على الاحترام المتبادل بين الشعوب.

إن المغرب والسنغال، شعبان تجمعهما روابط أعمق من مباراة كرة قدم أو لقب قاري. علاقات إنسانية وثقافية وروحية تمتد عبر الزمن، لا ينبغي أن تهتز بسبب لحظة انفعال أو خطاب متشنج.

الكأس، مهما كانت قيمته، سيصبح مع مرور الوقت مجرد ذكرى في سجل البطولات.

أما العلاقات بين الشعوب، فهي الرصيد الحقيقي الذي يجب الحفاظ عليه.

لذلك، فإن الحكمة تقتضي اليوم:

ترك الكلمة للقانون،

وإفساح المجال للمؤسسات المختصة،

والتحلي بالرزانة وضبط النفس،

وتغليب صوت العقل على ضجيج العاطفة.

فالرياضة تنافس… لا قطيعة.

والقانونئ حكم… لا جدل بعده

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد