بيتنا الآن:جرسيف:المراسل
رغم أن عدد سكان إقليم جرسيف بلغ، حسب الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، ما مجموعه 225,837 نسمة، فإن المستشفى الإقليمي لجرسيف لا يزال يفتقر إلى طبيب أو طبيبة مختصة في أمراض النساء والتوليد، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا لصحة وسلامة النساء الحوامل والأمهات الجدد، بل ويمسّ أبسط حقوق الإنسان في التغطية الصحية والكرامة.
في الوقت الذي تعلن فيه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن جهود لتقريب الخدمات من المواطنين، تعيش النساء الحوامل بمدينة جرسيف والمناطق القروية المحيطة بها معاناة يومية، إذ يُجبرن على التنقل إلى مدن أخرى مثل تازة أو الناظور أو وجدة، في ظروف مرهقة وخطيرة، لا سيما في الحالات المستعجلة أو حالات الولادة الليلية.
وقد عبّر عدد من المواطنين، في تصريحات متطابقة، عن استيائهم من الغياب المتواصل لأطر طبية متخصصة، مؤكدين أن هذا الخصاص لا يقتصر فقط على أمراض النساء والتوليد، بل يشمل أيضًا تخصصات حيوية أخرى. وأضافوا أن المستشفى الإقليمي لجرسيف تحول إلى بناية بلا روح، عاجز عن تلبية الحد الأدنى من احتياجات الساكنة.
الأخطر من ذلك أن هذا الوضع المستمر يدفع بالكثير من الأسر إلى اللجوء إلى “الولادات المنزلية” أو “الداية التقليدية”، ما يزيد من معدلات وفيات الأمهات والرضع، في تناقض صارخ مع شعارات “العدالة المجالية” و”الصحة للجميع” التي ترفعها الحكومة.
وتساءل فاعلون مدنيون وحقوقيون عن السبب وراء استمرار التهميش الطبي لإقليم جرسيف، في وقت يتم فيه الحديث عن الجهوية المتقدمة والعدالة في توزيع الموارد الصحية؟ مشددين على ضرورة تدخل عاجل للوزارة الوصية، وتفعيل مبدأ “الحق في الصحة كحق دستوري”.
إن استمرار هذا الوضع المهين، في ظل صمت الجهات المسؤولة، يُعد مؤشرًا خطيرًا على فشل السياسات الصحية العمومية في مواكبة التحديات الحقيقية للمناطق الداخلية والهشة، وعلى رأسها جرسيف، التي تُركت تواجه مصيرها الصحي منفردة.
نداء عاجل لوزير الصحة والحماية الاجتماعية، وللسلطات الإقليمية، من أجل توفير طبيبة مختصة في أمراض النساء والتوليد بصفة مستعجلة، وإنقاذ نساء جرسيف من معاناة دامت طويلاً، لأن الصحة ليست امتيازًا بل حق أساسي لكل مواطن.