ليس من قبيل المبالغة القول إن موسم مولاي عبد الله أمغار لم يعد مجرد موسم تقليدي أو احتفال شعبي عابر، بل أصبح موعداً وطنياً راسخاً في الذاكرة الجماعية للمغاربة، ومنصة سنوية تحتفي بالأصالة المغربية في أبهى صورها، وتؤكد قدرة المملكة على صيانة تراثها العريق وتحويله إلى رافعة للتنمية الاقتصادية والسياحية والثقافية.
فخلال الفترة الممتدة من 7 إلى 14 غشت 2026، ستتحول جماعة مولاي عبد الله أمغار بإقليم الجديدة إلى قبلة لعشاق الفروسية التقليدية والتراث المغربي، حيث يلتقي آلاف الفرسان ومئات الآلاف من الزوار في لوحة وطنية استثنائية، تمتزج فيها الروحانية بعروض التبوريدة، وتلتقي فيها ذاكرة الماضي بطموحات المستقبل.
إن مشاركة نحو 2500 فارس يمثلون 140 سربة ليست مجرد أرقام، وإنما شهادة حية على استمرار الأجيال المغربية في الحفاظ على فن التبوريدة، ذلك الموروث الأصيل الذي يعكس قيم الشجاعة والانضباط والتآزر، ويجسد جانباً مضيئاً من الهوية الوطنية.
وإذا كانت دكالة تحتضن هذا الحدث الكبير كل سنة، فإنها تؤكد مرة أخرى أنها تمتلك من المؤهلات التاريخية والثقافية ما يجعلها مركزاً للإشعاع الوطني، حيث تتحرك عجلة الاقتصاد المحلي، وتنتعش التجارة والصناعة التقليدية والسياحة والخدمات، ويجد مئات المهنيين والحرفيين فرصاً حقيقية لتنمية أنشطتهم.
ويحسب للجنة المنظمة، برئاسة المهدي الفاطمي، وللسلطات المحلية والإقليمية ومختلف المتدخلين، ما يبذلونه من جهود لضمان نجاح هذه التظاهرة، من خلال الإعداد المبكر، والتنسيق المحكم، وتوفير الظروف الملائمة لاستقبال الزوار في أفضل الظروف.
إن موسم مولاي عبد الله أمغار ليس مجرد احتفاء بالماضي، بل هو استثمار في المستقبل، ورسالة تؤكد أن التراث عندما يحظى بالعناية والتنظيم والرؤية، يتحول إلى قوة ناعمة تعزز صورة المغرب، وترسخ مكانته كبلد يجمع بين عمق التاريخ وحيوية الحاضر.
وفي “بيتنا الآن”، نعتبر أن هذا الموسم يمثل نموذجاً ناجحاً لكيفية توظيف الموروث الثقافي في خدمة التنمية، ونوجه التحية إلى كل من يساهم في إنجاح هذا الموعد الوطني، مع التطلع إلى أن تواصل هذه التظاهرة تألقها، وأن تبقى دكالة، خلال أيام الموسم، عاصمة للفروسية المغربية، ومنارة للتراث الأصيل، وفضاءً يجسد غنى الهوية المغربية ووحدتها وتنوعها.