هل أصبح الانتظار قدرَ المواطن؟ مكتب الحالة المدنية وتصحيح الإمضاء بمقاطعة باب لمريسة… أبواب مغلقة وأسئلة مفتوحة
في الوقت الذي تؤكد فيه التوجيهات الملكية والإصلاحات الإدارية المتتالية على ضرورة تقريب الإدارة من المواطن، وتجويد الخدمات العمومية، واحترام أوقات العمل، يجد عدد من المرتفقين أنفسهم، مرة أخرى، أمام واقع مغاير لما ترفعه الدولة من شعارات تحديث المرفق العام.
فبحسب ما عاينته جريدة “بيتنا الآن”، ظل مكتب الحالة المدنية وتصحيح الإمضاء، التابع لمقاطعة باب لمريسة بمدينة سلا، مغلقا يوم الجمعة 24 يوليوز 2026، رغم أن الساعة كانت تشير إلى الثالثة والربع بعد الزوال، بينما كان المواطنون ينتظرون قضاء مصالحهم الإدارية دون أن يجدوا من يقدم لهم توضيحا أو يطمئنهم بشأن موعد استئناف الخدمة.
وإذا كان يوم الجمعة يخضع لتنظيم خاص في مواقيت العمل بالإدارات العمومية، فإن ذلك لا يعفي المرفق العمومي من ضمان استمرارية الخدمة خلال الساعات القانونية المقررة، ولا يبرر ترك المرتفقين في حالة انتظار دون تواصل أو إعلان يوضح أسباب الإغلاق، إن وجدت.
إن ما يثير الاستغراب، حسب المعطيات المتوفرة، أن المكتب أغلق أبوابه حوالي الساعة الثانية عشرة والنصف زوالا، وبقي مغلقا إلى حدود لحظة تحرير هذا المقال. وإذا كانت هناك ظروف استثنائية أو أسباب تنظيمية، فإن من حق المواطنين أن يتم إخبارهم بها بكل شفافية، لأن الإدارة الحديثة تقوم على التواصل واحترام المرتفق، لا على تركه في حيرة وانتظار.
ومن هنا تبرز مجموعة من الأسئلة المشروعة:
أين هي آليات المراقبة الإدارية وتتبع سير المرافق العمومية؟
ما دور رئاسة مقاطعة باب لمريسة في السهر على انتظام الخدمات المقدمة للمواطنين؟
وهل تم إخبار السلطات الإدارية المختصة، وعلى رأسها عامل عمالة سلا، بما يقع داخل هذا المرفق العمومي؟
إن خدمة المواطن ليست امتيازا يمنح، وإنما هي واجب قانوني وأخلاقي، والإدارة وجدت لتقريب الخدمة من المرتفق، لا لتعقيد مصالحه أو إهدار وقته.
وتدعو جريدة “بيتنا الآن” الجهات المختصة إلى التحقق من هذه الواقعة، والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات إن ثبت وجود أي تقصير، أو توضيح الأسباب للرأي العام إذا كانت هناك ظروف استثنائية حالت دون استمرار تقديم الخدمات.
فاحترام المواطن يبدأ باحترام وقته، والإدارة المواطنة تقاس أولا بمدى انتظام خدماتها، وحسن استقبالها للمرتفقين، واستجابتها لانشغالاتهم بكل مسؤولية وشفافية.