هناك من يقول إن التاريخ لا يعيد نفسه، لكن كرة القدم تثبت أحيانًا عكس ذلك. فما وقع في مباراة بلجيكا والسنغال ضمن منافسات كأس العالم أعاد إلى الذاكرة مشهدًا لا يزال حاضرًا في أذهان المتابعين، وهو نهائي كأس إفريقيا الذي جمع المغرب بالسنغال.
في المباراة الأخيرة، أعلن الحكم في الدقائق الأخيرة من الشوط الإضافي ضربة جزاء لصالح المنتخب البلجيكي، وهي ضربة كانت حاسمة في تحديد مصير اللقاء. ولم نشاهد احتجاجات خارجة عن المألوف أو دعوات إلى الانسحاب، بل استكملت المباراة حتى صافرة النهاية.
غير أن الصورة كانت مختلفة تمامًا في نهائي كأس إفريقيا، عندما أعلن الحكم ضربة جزاء لصالح المنتخب المغربي في الوقت القاتل من المباراة. يومها ارتفعت حدة الاحتجاجات، وتحولت الأجواء إلى توتر كبير، وبرزت مواقف تصعيدية رافضة للقرار التحكيمي.
وهنا يفرض المنطق نفسه، ويطرح سؤالًا لا يمكن تجاهله: إذا كانت قرارات التحكيم يجب أن تُحترم عندما تكون في غير مصلحة السنغال، فلماذا لم يُتعامل مع القرار نفسه بالمنطق ذاته عندما استفاد منه المنتخب المغربي؟ أليس احترام القانون والاحتكام إلى الحكم هو جوهر المنافسة الرياضية؟
ليس المقصود من هذا الطرح التشفي في أحد أو التقليل من قيمة المنتخب السنغالي، الذي يظل من أقوى المنتخبات الإفريقية، وإنما الدعوة إلى توحيد المعايير واحترام مبادئ اللعب النظيف بعيدًا عن ازدواجية المواقف.
فالرياضة لا تُقاس فقط بعدد الأهداف والكؤوس، وإنما أيضًا بمدى احترام قوانينها، وقبول قرارات حكامها، حتى وإن كانت مؤلمة. وعندما تتغير المواقف بتغير هوية المستفيد من القرار، يصبح من حق المتابع أن يتساءل: هل المشكلة في القرار… أم في الطرف الذي استفاد منه؟
ويبقى التاريخ شاهدًا صامتًا، يعيد الوقائع من حين إلى آخر، ليختبر ثبات المبادئ قبل أن يختبر نتائج المباريات.