وزارة الداخلية أمام اختبار النزاهة الانتخابية… هل تمنع ترشح المحكوم عليهم بعقوبات حبسية موقوفة التنفيذ؟

مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، تعود إلى الواجهة تساؤلات قانونية وأخلاقية بشأن أهلية بعض الراغبين في الترشح، خاصة أولئك الذين صدرت في حقهم أحكام قضائية سالبة للحرية مع وقف التنفيذ، في الوقت الذي يروج فيه بعض الأشخاص لحصولهم على تزكيات حزبية، رغم وجود سوابق قضائية قد تثير جدلا حول مدى استيفائهم للشروط القانونية.

وتبرز الإشكالية في كون بعض الوثائق الإدارية، كالسجل العدلي أو بعض الشهادات الإدارية، قد لا تعكس في جميع الحالات مختلف المعطيات التي تهم الوضعية الجنائية للشخص، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش حول الآليات التي تعتمدها الجهات المختصة للتحقق من استيفاء شروط الترشح المنصوص عليها في القانون.

غير أن الحسم في أهلية الترشح لا يتم بمجرد وجود أو عدم وجود إشارة في السجل العدلي، وإنما يخضع للنصوص القانونية المنظمة للانتخابات، وللقرارات التي تتخذها السلطات المختصة والقضاء عند الاقتضاء. لذلك فإن أي حديث عن منع جميع الأشخاص المحكوم عليهم بعقوبة حبسية موقوفة التنفيذ من الترشح، أو السماح لهم بذلك، يظل رهينا بما ينص عليه القانون في كل حالة على حدة.

ومن هنا تبرز أهمية أن تحرص وزارة الداخلية، بتنسيق مع السلطات القضائية والهيئات المعنية، على تطبيق القانون بكل صرامة وشفافية، والتحقق من استيفاء جميع المترشحين للشروط القانونية، بما يعزز ثقة المواطنين في نزاهة الانتخابات ويضمن تكافؤ الفرص بين الجميع.

كما يثار، في بعض الحالات، موضوع رد الاعتبار وآثاره القانونية، باعتباره مؤسسة قانونية قد تترتب عنها آثار تختلف بحسب طبيعة الحكم والظروف القانونية لكل ملف، وهو ما يستوجب معالجة كل حالة وفق النصوص القانونية والقضائية الجاري بها العمل، بعيدا عن التعميم أو التأويل.

إن الرهان الحقيقي ليس فقط في منح التزكيات الحزبية، وإنما في احترام سيادة القانون، وضمان أن يكون كل مترشح مستوفيا للشروط القانونية والأخلاقية التي تؤهله لتحمل مسؤولية تمثيل المواطنين. فشفافية العملية الانتخابية تبدأ من مرحلة الترشيح، وكل إخلال بهذه المرحلة قد ينعكس سلبا على مصداقية المؤسسات المنتخبة.

ويبقى السؤال الذي ينتظر الرأي العام جوابه: ما هي الآليات التي ستعتمدها وزارة الداخلية والجهات المختصة للتحقق من أهلية المترشحين، وضمان عدم ترشح أي شخص لا تتوفر فيه الشروط القانونية؟ إنه سؤال مشروع، والإجابة عنه ستكون إحدى ركائز تعزيز الثقة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا