هل أصبح الماء الذي يحمله الزبون ممنوعاً في مطاعم مراكش؟ «بيتنا الآن» ترفع الصوت: من يحمي حق المستهلك في الاختيار؟
نداء إلى والي جهة مراكش-آسفي، وعمال أقاليم المملكة، والجهات المكلفة بحماية المستهلك: هل من تدخل للإنصاف؟
تصل إلى «بيتنا الآن» ملاحظات وشكايات من مواطنين وزوار لمدينة مراكش حول ممارسة بدأت، بحسب إفادات متداولة، تنتشر في عدد من المطاعم، تتمثل في منع الزبون من إدخال قارورة ماء اقتناها من خارج المطعم، وإلزامه باقتناء الماء من داخل المطعم.

والأمر لا يتعلق هنا برغبة عابرة لزبون في توفير بعض الدراهم، وإنما بمبدأ أكبر: هل يملك المستهلك حق اختيار الماء الذي يشربه، خصوصاً إذا كان يختار نوعاً معيناً بسبب تركيبته المعدنية أو تفضيله الشخصي؟
القضية أصبحت أكثر إثارة للاستغراب بعد واقعة عاشها، حسب إفادته، أحد السياح الداخليين المغاربة بمدينة مراكش يوم السبت 15 غشت 2026، حين مُنع من إدخال قارورة ماء إلى أحد المطاعم الموجودة بشارع محمد الخامس، بدعوى أن المطعم لا يسمح بذلك.
وحين طرح الزبون سؤالاً بسيطاً على Chef de salle: هل القارورة التي تقدمونها للزبناء هي نفسها من حيث النوع والمحتوى؟، أفاد بأنه لم يتلق جواباً واضحاً عن السؤال.
وهنا تحديداً تبدأ الأسئلة التي تستحق أن تطرحها الجهات المختصة، بعيداً عن التشهير بأي مؤسسة أو إصدار أحكام مسبقة عليها.
هل يحق للمطعم أن يمنع الزبون من إدخال قارورة ماء شخصية؟
هل توجد قاعدة قانونية أو تنظيمية صريحة تبرر هذا المنع؟
وهل يمكن أن يتحول حق المطعم في تنظيم خدماته إلى وسيلة لإجبار المستهلك على شراء منتج بعينه؟
ثم ماذا عن المستهلك الذي لا يريد إلا نوعاً محدداً من المياه المعدنية، بالنظر إلى تركيبته ومكوناته، مثل الصوديوم أو الكالسيوم أو المغنيسيوم أو البوتاسيوم، أو ببساطة لأنه اعتاد عليه؟
إن «بيتنا الآن» لا تتهم مطعماً بعينه، ولا تريد أن تحول واقعة فردية إلى حكم شامل على مطاعم مراكش التي نعرف أن غالبيتها تحترم زبناءها وتحرص على صورة المدينة السياحية.
لكننا نطرح السؤال لأن السكوت عن الممارسات التي قد تمس بحقوق المستهلك هو الذي يسمح بتحول الاستثناء إلى عادة.
ومراكش ليست مدينة عادية.
إنها واجهة المغرب السياحية، وتستقبل ملايين الزوار، والمواطن المغربي نفسه عندما يزور مراكش هو مستهلك له حقوق، وليس مجرد سائح ينبغي أن يقبل بكل شروط مقدم الخدمة دون نقاش.
«بيتنا الآن» تناشد السلطات التدخل
من هنا، تتوجه «بيتنا الآن» بهذا النداء إلى والي جهة مراكش-آسفي، والسلطات الترابية، والمصالح المختصة بحماية المستهلك، والجهات المكلفة بمراقبة المؤسسات المفتوحة في وجه العموم، من أجل التحقق من هذه الممارسة، وتحديد ما إذا كانت تستند إلى أساس قانوني واضح، وما إذا كانت تحترم حقوق المستهلك وحقه في الاختيار.
كما ندعو جمعيات حماية المستهلك إلى القيام بدورها، ليس فقط في إصدار البيانات، وإنما في الاستماع إلى الشكايات، والتحقق منها، ومساءلة الجهات المختصة، والدفاع عن المستهلك عندما تكون هناك ممارسات تستحق المراجعة.
فالزبون ليس خصماً للمطعم.
والمطعم ليس خصماً للزبون.
العلاقة الصحيحة هي علاقة خدمة مقابل ثمن، تقوم على الوضوح والاحترام وحرية الاختيار، في إطار القانون.
أما أن يتحول دخول مطعم إلى مناسبة يشعر فيها المواطن بأنه محاصر في اختياراته حتى في قارورة الماء التي يشربها، فذلك أمر يستحق على الأقل أن تفتح بشأنه الجهات المختصة تحقيقاً مهنياً وقانونياً هادئاً.
وإذا كانت هذه الممارسة قانونية، فليُشرح للمستهلك أساسها.
وإذا كانت غير قانونية أو تتعارض مع قواعد حماية المستهلك، فليتم وضع حد لها.
ذلك هو الإنصاف.
رسالة إلى مراكش وإلى باقي مدن المملكة
لا نريد لمراكش أن تصبح مدينة يُقال فيها للزبون: اترك ماءك خارجاً واشترِ ماءنا.
نريدها مدينة يشعر فيها السائح المغربي والأجنبي بأنه محترم، مرحب به، ومخير في إطار القانون.
ونريد كذلك أن تصل الرسالة إلى باقي المدن المغربية، لأن ما يبدأ في مؤسسة واحدة قد يتحول، إذا سكت عنه الجميع، إلى ممارسة تتكرر هنا وهناك.
إن المغرب مقبل على استحقاقات سياحية ورياضية دولية كبرى، وصورته لا تصنعها الملاعب والفنادق والمطارات وحدها، وإنما تصنعها أيضاً طريقة تعامل المطاعم والمقاهي والمحلات والخدمات مع المواطن والزائر.
ولهذا نقولها بوضوح:
لا نريد حصاراً للمستهلك داخل المطاعم.
لا نريد إجباراً مقنعاً على اقتناء منتج معين.
نريد فقط احترام القانون، وحق المستهلك، وكرامة الزبون.
ومن هنا يظل السؤال مفتوحاً:
هل من تدخل للإنصاف؟
«بيتنا الآن» — الخبر مقدس والتعليق حر