تاونات تفضح تجار الوهم

بقلم:حسن الخلقي

مرة أخرى، يطل علينا تجار الانتخابات بوجوههم الباهتة وأقنعتهم المفضوحة، وهم يحاولون استغلال احتجاجات شهدها إقليم تاونات عامة وجماعة بوعروس خاصة، لتسويق شعاراتهم الفارغة وتلميع صورتهم البئيسة. مشهد متكرر وممجوج، لم يعد ينطلي على أحد: استغلال معاناة الناس من أجل صناعة مجد انتخابي زائف.

هؤلاء “السماسرة السياسيون” لا يعرفون سوى لغة الفوضى، يركبون على هموم المواطنين كلما ضاقت بهم السبل، ويتسللون وسط الصفوف مرددين خطابات خشبية، بينما نواياهم مكشوفة: جمع الغنائم الانتخابية، لا غير. هم أنفسهم الذين غابوا سنوات عن الساكنة، ولم يرفعوا صوتا دفاعا عن حق، ولا سعوا لتغيير واقع. فجأة، صاروا ثوارا ومناضلين على المقاس!

لكن فطنة سكان تاونات ووعيهم كانا بالمرصاد. لقد أدرك المواطن البسيط أن وراء هذه البهرجة أصواتا انتخابية رخيصة، وأن وراء الشعارات المدوية نوايا فاسدة. فميزوا بين الحق المشروع في الاحتجاج، وبين من يريد تحويله إلى سوق سوداء يتاجر فيها بالآمال.

إن ما وقع في بوعروس ليس سوى جرس إنذار جديد: على من يعتبر نفسه مسؤولا سياسيا أو حزبيا أن يثبت وجوده بالعمل الميداني والبدائل الواقعية، لا بالرقص على جراح الناس. أما الانتهازيون الذين يطلون فقط في لحظات الغليان، فإنهم يسيئون للإقليم، ويعمقون فقدان الثقة في السياسة والعمل الحزبي.

إن سكان تاونات يعرفون جيدا من هم هؤلاء الوجوه المستهلكة، الذين لا يتقنون سوى لعبة “الركوب على الموجة”. أسماء صارت مكشوفة، وأحزاب فقدت ما تبقى من مصداقيتها، وشخصيات لم يعد لها مكان إلا في ذاكرة الفشل. أما المستقبل، فلن يكون إلا لمن يخدم الساكنة بصدق، ويعمل من أجل التنمية لا من أجل الكرسي.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد