بقلم: حسن الخلقي
مرة أخرى تطل علينا بعض الوجوه المأجورة ممن يرتدون عباءة “الصحافة الفلسطينية”، ليتدخلوا في ما لا يعنيهم، وليوجهوا أسئلة مدفوعة الثمن على منابر دولية، هذه المرة على لسان أحد الصحفيين الذي تجرأ وسأل الناطق باسم الأمم المتحدة عن الاحتجاجات التي شهدها المغرب، وهو يعلم جيدا أن الأمر لا يعنيه لا من قريب ولا من بعيد، وإنما جاء بإيعاز واضح من المخابرات الجزائرية.
إنها لعبة قذرة، عنوانها الابتزاز باسم فلسطين، وأبطالها مجرد مرتزقة يعيشون على الفتات الذي ترميه لهم دوائر العسكر الجزائري. وهنا نتوجه مباشرة إلى الجمعيات التي تدّعي أنها تدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني: إلى متى ستبقون أسرى لهذا الذل؟ إلى متى ستسمحون لهؤلاء العملاء بأن يبيعوا قضاياكم في سوق المخابرات الجزائرية؟
أليس من العار أن نرى من يرفع شعارات “مناهضة التطبيع” و”دعم الكفاح الفلسطيني” وهو في الوقت ذاته يبتلع لسانه أمام القمع الوحشي الذي مارسته السلطات الجزائرية ضد المتظاهرين الذين خرجوا للتنديد بالمجازر في غزة؟ أين كنتم حين هراوات العسكر كانت تنزل على رؤوس المتضامنين مع شعبكم؟ أين اختفت بياناتكم الرنانة ومواقفكم الصاخبة؟
المغرب لم يكن يوما خصما لفلسطين، بل كان ولا يزال نصيرا حقيقيا للقضية في كل المحافل الدولية، في حين أن النظام الجزائري استغل هذه القضية الطاهرة ليحولها إلى ورقة سياسية خاسرة، ولتكون ذريعة للتسلط والقمع الداخلي.
نقولها بصوت عالٍ: كفى متاجرة بآلام الفلسطينيين، كفى عمالة لأجهزة المخابرات، وكفى ذلا تحت راية العسكر الجزائري. على الجمعيات المناهضة للتطبيع أن تراجع نفسها، وأن تفهم أن دعم فلسطين لا يعني خدمة أجندات مشبوهة، بل يعني الوقوف بصدق مع شعب مظلوم لا أن يتحول قضيته إلى وسيلة للارتزاق السياسي والإعلامي.
إن التاريخ لن يرحم، والشعوب باتت تميز بين مناضل صادق ومرتزق عميل.