شهدت مدينة سلا خلال الأيام الأخيرة حملة أمنية واسعة ومكثفة شاركت فيها مختلف التشكيلات الأمنية، في مشهد يعكس درجة عالية من التنسيق بين المصالح المركزية والترابية للأمن الوطني، وهو ما خلف ارتياحاً واضحاً في صفوف الساكنة التي تابعت هذه العمليات الميدانية باهتمام كبير.
هذه الحملة الأمنية، التي شملت عدداً من الأحياء والبؤر التي كانت تشكل مصدر قلق للمواطنين، تندرج في إطار الدينامية المتواصلة التي تقودها المديرية العامة للأمن الوطني بقيادة المدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف حموشي، والذي جعل من تحديث العمل الأمني وتعزيز المقاربة الاستباقية في محاربة الجريمة خياراً استراتيجياً يهدف إلى تعزيز شعور المواطن بالأمن.
ولا يمكن الحديث عن هذه العمليات الميدانية دون إبراز الدور المحوري الذي تضطلع به مديرية الأمن العمومي، باعتبارها العمود الفقري للعمل الأمني اليومي، والمسؤولة عن تدبير الأمن في الشارع العام وتنظيم الدوريات والعمليات الميدانية التي تشكل خط الدفاع الأول ضد مختلف مظاهر الجريمة والانحراف.
كما يظل العمل المتكامل مع مصالح الشرطة القضائية تحت إشراف مديرها المركزي محمد الدخيسي عاملاً أساسياً في إعطاء هذه الحملات بعدها الزجري والاستباقي، من خلال استهداف الأشخاص المبحوث عنهم وتعقب الشبكات الإجرامية.
وعلى المستوى الترابي، برز بوضوح التنسيق المحكم بين مختلف المسؤولين الأمنيين، وفي مقدمتهم والي أمن الرباط محمد مفيد، إلى جانب رئيس الأمن الإقليمي بسلا وكافة الأطر الأمنية التي شاركت في هذه العمليات، سواء بالزي الرسمي أو المدني.
وقد همّت هذه الحملة الأمنية عدداً من الأحياء والنقط التي كانت تُصنف ضمن البؤر السوداء، حيث تم تكثيف الدوريات، وتعزيز التواجد الأمني، وتنفيذ عمليات مراقبة وتفتيش أسفرت عن تعزيز الإحساس بالأمن لدى المواطنين، وهو ما انعكس في ردود فعل إيجابية وسط الساكنة السلاوية.
إن رجال ونساء الأمن الوطني، وهم يواصلون أداء واجبهم الوطني في الميدان، يستحقون كل عبارات التقدير والتنويه، خاصة وأنهم يشتغلون في كثير من الأحيان في ظل تحديات مرتبطة بتزايد الكثافة السكانية واتساع المجال الحضري، مقابل إمكانيات بشرية محدودة نسبياً.
ومع ذلك، فإن ما شهدته مدينة سلا من تعبئة أمنية يؤكد أن الإرادة المهنية والتنسيق المؤسساتي قادران على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
غير أن تطلعات الساكنة لا تقف عند حدود هذه الحملة الظرفية، بل تتطلع إلى أن تتحول مثل هذه العمليات إلى نهج دائم ومستمر، يضمن استمرارية الحضور الأمني في مختلف الأحياء ويعزز الشعور بالطمأنينة لدى المواطنين.
فالأمن ليس مجرد تدخلات مؤقتة، بل هو عمل يومي متواصل يرسخ الثقة بين المواطن ومؤسساته، ويجعل من المدينة فضاء آمناً للحياة والعمل والاستقرار.
