حين تتحول المؤسسات إلى قاطرة وطنية… الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية نموذجًا

في زمن تتعالى فيه أصوات النقد وتشتد فيه الحاجة إلى تثمين المبادرات الإيجابية، يظل من واجب الصحافة الجادة أن تنصف من يستحق، وأن تضع اليد على مكامن النجاح كما تفعل مع مكامن الخلل. ومن هذا المنطلق، لا يسعنا اليوم إلا أن نُشيد بالمجهودات الكبيرة التي يبذلها المدير العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، إلى جانب الكاتب العام، في سبيل الارتقاء بهذه المؤسسة الاستراتيجية إلى مصاف المؤسسات المواطنة الفاعلة.

لقد استطاعت الوكالة، بفضل رؤية تدبيرية حديثة وروح إصلاحية واضحة، أن تحقق قفزة نوعية على مستوى المداخيل، حيث تجاوزت عتبة 1000 مليار سنتيم، وهو رقم ليس فقط دالًا على نجاعة التدبير، بل يعكس أيضًا دينامية اقتصادية وثقة متزايدة في خدمات المؤسسة. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل ساهمت الوكالة بأكثر من 700 مليار سنتيم في تمويل الميزانية العامة للدولة، مؤكدة بذلك موقعها كرافعة مالية حقيقية ضمن المنظومة العمومية.

غير أن منطق الحكامة الجيدة لا يكتمل إلا بربط الأداء المالي بالتحفيز البشري. فالموارد البشرية تظل حجر الزاوية في كل إصلاح، وأي نجاح لا يواكبه تحفيز عادل ومنصف قد يفقد بريقه على المدى المتوسط. ومن هنا، فإننا نرى أن تخصيص علاوة استثنائية للمستخدمين، اعترافًا بمجهوداتهم وتفانيهم، يشكل خطوة طبيعية ومنتظرة، تعزز الانتماء وترسخ ثقافة العطاء داخل المؤسسة.

كما أن المرحلة تقتضي تسريع وتيرة الاستثمار في البنيات التحتية، من خلال بناء المركبات العقارية التي استوفت كافة الإجراءات القانونية مع الجهات المختصة، والعمل في الآن ذاته على ترميم وتأهيل عدد من المركبات التي أصبحت في حاجة ماسة إلى إعادة الاعتبار، بما يضمن ظروف عمل لائقة ويواكب تطلعات المرتفقين.

وفي خضم كل هذا، نوجه رسالة هادئة لكنها واضحة: لا داعي للتشكيك المجاني ولا لاتهام الناس بالباطل. إن العمل الصحفي النزيه يقوم على البحث عن الخبر من مصادره المختلفة، دون ارتهان أو تبعية لأي جهة. فالخبر مقدس، والتعليق حر، وهذه قاعدة لا نحيد عنها مهما اشتدت الضغوط أو تعددت التأويلات.

إن الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية تسير اليوم في اتجاه ترسيخ نموذج المؤسسة المواطنة، وهو مسار يستحق الدعم والتشجيع، كما يستحق أيضًا المواكبة النقدية البناءة. وبين الإشادة والتنبيه، تبقى المصلحة العامة هي البوصلة التي لا يجب أن تحيد عنها الأقلام الحرة.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد