بيتنا الآن
في خضم التفاعلات السياسية والرقمية بالمغرب، طفت على السطح مؤخراً اتهامات خطيرة وجهها الصحفي المعروف نورالدين لشهب إلى المدونة والباحثة والمؤثرة النسوية ميساء سلامة الناجي، زاعماً أنها تسلمت مبلغ 70 مليون سنتيم من رئيس الحكومة عزيز أخنوش مقابل “صمتها” على ما اعتبره انتقالاً مشبوهاً في المواقف.
وفي خضم هذه الزوبعة الاتهامية، ردّت ميساء سلامة الناجي على هذه المزاعم بتكذيب قاطع، مؤكدة أنها رفضت عرضاً أكبر، قدره 100 مليون سنتيم، قدمه لها نفس المسؤول السياسي، وهو ما يُفند لا فقط منطق الاتهام، بل ويكشف تناقضاً صارخاً في الطرح الهجومي الموجه ضدها.
إن هذا النوع من الاتهامات العشوائية و”الضرب تحت الحزام” لا يخدم النقاش العمومي، بل يُفرغه من محتواه. ففي غياب أدلة ملموسة، تتحول هذه الادعاءات إلى مجرد حملات تشهير مجانية، تضر بثقافة الاختلاف، وتُسهم في ترهيب الأصوات الحرة التي ترفض أن تصطف على إيقاع الإملاءات، سواء من الدولة أو من خصومها.
ميساء سلامة الناجي، المعروفة بجرأتها الفكرية ومواقفها النقدية تجاه السلطة والسياسة، لم تكن يوماً من الأصوات المهادنة. بل هي من الوجوه التي دفعت ثمن الوضوح الفكري، وواجهت الكثير من الهجمات بسبب دفاعها عن الحريات الفردية وحقوق المرأة، وجرأتها في طرح قضايا مسكوت عنها.
وبالتالي، فإن اختلاف ميساء في مواقفها، أو حتى تطورها، لا يمكن أن يُفسر تلقائياً على أنه “شراء ذمم”. السياسة، كما الفكر، حقل متحرك، والمواقف تخضع للتحليل والسياق، لا للابتزاز والمزايدات الأخلاقية.
الصحافة الجادة، وهي التي نطمح إليها، لا تُمارَس بالاتهام المجاني، بل بالتحقيق والتدقيق والحجة. أما إطلاق الاتهامات بهذه الطريقة، فإنه يهدد ثقة الجمهور في الكلمة والصحافة والنقاش، ويُحوّل منصات التواصل إلى ساحات تصفية حسابات شخصية مموهة بخطاب “النزاهة”.
إن ما تحتاجه الساحة الإعلامية والسياسية اليوم، ليس صراع النيات والاتهامات، بل حواراً راقياً حول الاختيارات، حول الحصيلة، حول النقد البناء. أما تحويل المختلفين فكرياً إلى “خونة”، فهو انزلاق خطير نحو الإرهاب الرمزي، لا يليق بديمقراطية نطمح لبنائها.
