الأسعار الملتهبة في مطاعم ومقاهي المدن الساحلية بالمغرب: صفعة لسمعة السياحة قبل مونديال 2030

بقلم: حسن الخلقي
بين شمس المتوسط ورمال الأطلسي، كان من المفترض أن يجد السائح المغربي والأجنبي على حد سواء وجهة سياحية مغربية جذابة، دافئة في ضيافتها، مقبولة في أسعارها، ومحترفة في خدماتها. غير أن الواقع المؤلم يكشف عن صورة معاكسة تمامًا: استغلال فج، أسعار ملتهبة، وفوضى تسعيرية غير مبررة، تكاد تُجهز على ما تبقى من الثقة في قطاع كان يُعوَّل عليه لقيادة قاطرة التنمية.
من مدينة طنجة إلى العرائش، ومن الرباط إلى الصويرة، يعاني زوار المدن الساحلية من صدمة يومية عند تسديد فواتير المقاهي والمطاعم. فهل يُعقل أن يُقدم فنجان قهوة في كورنيش طنجة بـ30 درهمًا (ما يعادل قرابة 3 يورو)، بينما يُقدَّم في جنوب إسبانيا بـ1.8 يورو فقط؟ هل أصبح احتساء قهوة على شاطئ مغربي امتيازًا للأثرياء فقط؟
❖ السياحة ليست سوقًا سوداء
الأسعار الجنونية لا تقتصر على القهوة. بل تشمل مختلف الأطعمة والمشروبات، حيث أصبحت بعض الوجبات البسيطة تفوق 200 درهم للفرد، دون أن تكون جودة المأكولات أو مستوى الخدمة في مستوى السعر المدفوع. كثير من المواطنين يتساءلون بمرارة: هل نحن في مطاعم خمس نجوم حقيقية، أم في أكشاك استغلت الموقع الجغرافي لتنفث جشعها في جيوب الزبائن؟
❖ من المسؤول؟ وأين المراقبة؟
ما يجري يطرح تساؤلات كبرى حول غياب مراقبة الأسعار من طرف السلطات المحلية، وتراخي الجماعات الترابية في فرض دفاتر تحملات واضحة وصارمة على المستثمرين في القطاع. بل وأكثر من ذلك، يبدو أن بعض الفاعلين في قطاع السياحة يساهمون بصمتهم في تشويه صورة البلاد، في وقت تستعد فيه المملكة لتنظيم كأس العالم 2030 رفقة إسبانيا والبرتغال.
هل من المعقول أن نُغري السائح الأجنبي للحضور إلى المغرب، ليجد نفسه يدفع في وجبة سمك أكثر مما يدفعه في برشلونة أو لشبونة؟ وهل نشجع السائح المغربي على قضاء عطلته في بلاده، وهو يرى كيف يُستنزف جيبه بلا رحمة، في غياب تسعيرة رسمية أو مراقبة صارمة؟
❖ دعوة للتدخل العاجل
نحن أمام ظاهرة تُسيء إلى السمعة السياحية للمغرب، وتضرب جهود سنوات من العمل المؤسساتي في العمق. لذلك، فإننا نوجه عبر هذا المنبر نداءً مستعجلًا إلى:
•وزارة الداخلية: للتحرك الفوري عبر الولاة والعمال لضبط الأسعار ومراقبة مدى احترام دفاتر التحملات.
•وزارة السياحة: لفتح قنوات تواصل مع أرباب المقاهي والمطاعم وفرض معايير شفافة وجودة مهنية تناسب تطلعات الزوار.
•الجماعات المحلية: لتفعيل دور الشرطة الإدارية، ومراجعة شروط الكراء والاستغلال، بما يضمن حماية المستهلك والزائر.
السياحة ليست مجرد شواطئ جميلة أو شمس مشرقة، بل هي منظومة من الخدمات التي يجب أن تقوم على الاحترام، الجودة، والأسعار المعقولة. وإذا كان المغرب يُراهن على كأس العالم 2030 لتعزيز مكانته العالمية، فإن إصلاح هذا الخلل الصارخ يجب أن يبدأ من الآن… لا من بعد فوات الأوان.
شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد