تزايد الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء يُرسّخ موقع المملكة ويُعمّق عزلة النظام الجزائري

يشهد ملف الصحراء المغربية تطورات متسارعة على الصعيد الدولي، تعكس دعماً متزايداً لموقف المملكة المغربية ومبادرتها للحكم الذاتي كحل جاد وواقعي للنزاع المفتعل. وتتواصل المؤشرات الإيجابية لصالح الرباط، سواء من خلال افتتاح القنصليات العامة للدول الشقيقة والصديقة في مدينتي العيون والداخلة، أو من خلال المواقف الرسمية لدول كبرى تدعم الوحدة الترابية للمملكة.

 مكتب الرباط. :بيتنا الآن

زخم دبلوماسي متصاعد لصالح المغرب

خلال السنوات الأخيرة، حقّق المغرب سلسلة من الإنجازات الدبلوماسية التي تؤكد نجاعة رؤيته القائمة على تقديم حل سياسي قائم على الحكم الذاتي، تحت السيادة الوطنية. وقد لقي هذا المقترح ترحيباً متزايداً من طرف المنتظم الدولي، واعتبره مجلس الأمن منذ سنة 2007 جدياً وذا مصداقية.

في هذا الإطار، عبّرت عدة دول أوروبية، من بينها إسبانيا وألمانيا وهولندا، عن دعمها الصريح للمبادرة المغربية، في وقت جدّدت فيه الولايات المتحدة الأمريكية تمسكها باعترافها بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو الموقف الذي أعلن عنه لأول مرة في دجنبر 2020.

كما فتحت أكثر من 30 دولة من إفريقيا والعالم العربي وأمريكا اللاتينية قنصليات لها في مدينتي العيون والداخلة، وهو ما يُترجم عملياً اعترافاً متزايداً بالسيادة المغربية على الصحراء.

مواقف أوروبية متقدمة

يُعدّ الموقف الإسباني من أبرز التحولات الدبلوماسية الأخيرة، حيث وصفت الحكومة الإسبانية في مارس 2022 مبادرة الحكم الذاتي بأنها “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لحل النزاع. كما أعربت دول أوروبية أخرى، مثل ألمانيا والمجر وبلجيكا، عن مواقف داعمة لحل سياسي في إطار السيادة المغربية، مع تأكيدها على أهمية الشراكة الاستراتيجية مع الرباط.

في المقابل: النظام الجزائري في عزلة متفاقمة

في المقابل، تعيش الدبلوماسية الجزائرية مرحلة من الارتباك والعزلة، جراء استمرار دعمها لجبهة البوليساريو الانفصالية، ورفضها الانخراط في الحلول الواقعية التي يُجمع عليها المجتمع الدولي. وتتهم الرباط الجزائر بلعب دور الطرف الرئيسي في النزاع، من خلال التمويل والدعم السياسي والعسكري للجبهة.

وتواجه الجزائر، بحسب عدد من المتابعين، حالة من التراجع الإقليمي والدولي، خصوصاً مع تنامي القناعة الأممية بضرورة إيجاد حل توافقي بعيد عن الطروحات الانفصالية.

مؤشرات الأمم المتحدة تدعم الطرح المغربي

على مستوى الأمم المتحدة، تواصل قرارات مجلس الأمن التأكيد على مركزية الحل السياسي المتفاوض عليه، في ظل غياب أي اعتراف دولي بـ”الجمهورية الصحراوية” المزعومة. كما تكرّس هذه القرارات، منذ سنوات، دور الجزائر كطرف رئيسي في النزاع، ما يُفقدها هامش المناورة ويعزز موقف المغرب.

نحو مرحلة جديدة من الاستثمار والتنمية في الأقاليم الجنوبية

بفضل الاستقرار السياسي والدعم الدولي المتنامي، أصبحت الأقاليم الجنوبية للمملكة تشهد طفرة اقتصادية وتنموية، من خلال مشاريع البنية التحتية، والموانئ الكبرى، والمنطقة الحرة في الداخلة، ما يجعل من هذه المناطق بوابة اقتصادية للمغرب نحو عمقه الإفريقي.

أمام هذا الحراك الدبلوماسي المتسارع، يبدو أن مقترح الحكم الذاتي المغربي قد تحول إلى الإطار الوحيد القابل للتنفيذ، في ظل دعم واسع من القوى الكبرى ورفض دولي متزايد للمقاربات الانفصالية. وفي الوقت الذي يعزّز فيه المغرب موقعه كشريك موثوق إقليمياً ودولياً، تتعمق عزلة النظام الجزائري الذي لا يزال يراهن على أطروحات تجاوزها الزمن، ويفشل في مواكبة التحولات الجيوسياسية المتلاحقة.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد