بين صمت الحكومة وارتباك النقابات: من يحمي كرامة العامل المغربي؟

يحل فاتح ماي  هذه السنة في سياق اجتماعي واقتصادي دقيق، يطغى عليه الإحساس العام لدى الشغيلة المغربية بأن الزمن الاجتماعي يسير بوتيرة أبطأ بكثير من سرعة ارتفاع تكاليف المعيشة. وبين انتظارات الطبقة العاملة، وصمت الحكومة، وتردد النقابات، يطفو سؤال جوهري: ماذا أُعدّ فعلاً لعمال المغرب؟

حكومة في نهاية الولاية… وحوار في غرفة الإنعاش

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، كان من المفترض أن يشكل الحوار الاجتماعي محطة حاسمة لإخراج قرارات جريئة تُحسّن القدرة الشرائية وتُعيد التوازن لعلاقة الشغل. غير أن الواقع يكشف أن هذا الحوار ظل، إلى حدود الساعة، حبيس اللقاءات البروتوكولية والبلاغات العامة، دون أثر ملموس على أرض الواقع.

فلا زيادات مهمة في الأجور تواكب موجة الغلاء، ولا إجراءات قوية لحماية الفئات الهشة، ولا إصلاحات عميقة لأنظمة التقاعد أو الضمان الاجتماعي بالشكل الذي يطمئن الشغيلة.

وعود حكومية… بلا أثر ملموس

صحيح أن الحكومة قدمت في مراحل سابقة وعوداً مرتبطة بتحسين الحد الأدنى للأجور وتوسيع التغطية الاجتماعية، إلا أن هذه الإجراءات، وإن كانت مهمة نظرياً، لم تنعكس بالشكل الكافي على الحياة اليومية للعمال، خاصة في ظل الارتفاع الصاروخي للأسعار، وعلى رأسها المحروقات والمواد الأساسية.

النتيجة: كل زيادة مُعلنة تلتهمها السوق قبل أن تصل إلى جيب الأجير.

نقابات بين الضغط والاحتواء

أما النقابات، التي يُفترض أن تكون صوت الشغيلة الصادح، فتجد نفسها اليوم في وضع لا تُحسد عليه.

فمن جهة، هناك ضغط القواعد العمالية التي تنتظر مواقف نضالية أكثر جرأة، ومن جهة أخرى، هناك منطق “التدبير التوافقي” الذي يجعل بعض المركزيات تميل إلى التهدئة بدل التصعيد.

والحصيلة هي تراجع في منسوب الثقة، واحتقان صامت داخل عدد من القطاعات.

فاتح ماي… عيد أم لحظة مساءلة؟

في ظل هذه المعطيات، يتحول فاتح ماي من مناسبة احتفالية إلى محطة للمساءلة والمكاشفة:

مساءلة الحكومة عن حصيلتها الاجتماعية الفعلية، لا المُعلنة.

مساءلة النقابات عن قدرتها على الدفاع الحقيقي عن حقوق الشغيلة.

مساءلة النموذج الاجتماعي برمته، الذي يبدو أنه لم يعد قادراً على تحقيق التوازن بين رأس المال والعمل.

الرهان القادم: إعادة الثقة

أكبر تحدٍ اليوم ليس فقط في اتخاذ قرارات اجتماعية جديدة، بل في استعادة الثقة المفقودة بين مختلف الأطراف.

فالشغيلة لم تعد تنتظر خطابات، بل إجراءات ملموسة:

زيادة حقيقية في الأجور، حماية اجتماعية فعالة، وعدالة ضريبية تُنصف الفئات المتوسطة والضعيفة.

خلاصة

يدخل المغرب فاتح ماي هذه السنة على إيقاع مفارقة واضحة: اقتصاد يُسجل مؤشرات نمو في بعض القطاعات، مقابل شغيلة تشعر بأن نصيبها من هذا النمو يكاد يكون منعدماً.

وبين حكومة تُدبّر ما تبقى من ولايتها، ونقابات تبحث عن نفس جديد، يبقى العامل المغربي هو الحلقة الأضعف… والأكثر انتظاراً للإنصاف.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد