من تحالف الثورة إلى صراع الرئاسة: هل يشتعل الصدام بين باسيرو ديوماي فاي وعثمان سونكو مبكرًا في السنغال؟
تشهد الساحة السياسية في السنغال بوادر توتر صامت بين رأسَي السلطة التنفيذية: الرئيس باسيرو ديوماي فاي ووزيره الأول عثمان سونكو، في مشهد يعكس تعقيدات الانتقال من “تحالف النضال” إلى “تنافس السلطة”.

من تحالف الضرورة إلى احتمال صراع الطموحات
لقد شكّل الثنائي فاي–سونكو نموذجًا فريدًا في التجربة السياسية الإفريقية الحديثة، حيث أوصلت الدينامية الشعبية التي قادها سونكو حليفه فاي إلى سدة الحكم، بعد أن مُنع هو نفسه من الترشح. غير أن هذا الترتيب، الذي بدا في حينه تكتيكًا مرحليًا، يحمل في داخله بذور التوتر.
الاتفاق غير المعلن – أو المفهوم ضمنيًا – بأن يكون عثمان سونكو مرشح المرحلة المقبلة، مقابل استمرار باسيرو ديوماي فاي في دور داعم، يبدو اليوم مهددًا مع بروز تيار داخل الحزب الحاكم يدفع نحو إعادة ترشيح الرئيس الحالي. هذا التحول يضع العلاقة بين الرجلين أمام اختبار حقيقي: هل هي شراكة استراتيجية أم مجرد تحالف ظرفي؟
صراع مراكز القوى داخل النظام
ما يجري لا يمكن فصله عن صراع أعمق داخل دوائر القرار. فالرئيس فاي، بعد توليه السلطة، بدأ تدريجيًا في بناء شرعيته الخاصة، بعيدًا عن “ظل سونكو”. في المقابل، لا يزال سونكو يحتفظ بشعبية جارفة وقاعدة جماهيرية صلبة، تجعله رقماً صعبًا في أي معادلة انتخابية.
هذا التباين يفتح الباب أمام سيناريو “ازدواجية الشرعية”:
شرعية دستورية يمثلها الرئيس.
وشرعية شعبية/نضالية يمثلها سونكو.
وهي معادلة غالبًا ما تكون مدخلًا لصدامات سياسية في الأنظمة الديمقراطية الناشئة.
هل نحن أمام بداية معركة رئاسية مبكرة؟
المؤشرات الحالية توحي بأن السباق نحو الانتخابات الرئاسية القادمة قد انطلق فعليًا، وإن بشكل غير معلن. فالتصريحات المتباينة، والتسريبات حول نوايا الترشح، تعكس بداية تموقعات داخلية مبكرة.
السيناريوهات المحتملة:
استمرار التوافق: يتم احتواء الخلاف، ويُحسم مرشح واحد يمثل التيار الحاكم.
استقالة سونكو: وهو السيناريو الأكثر إثارة، حيث قد يختار الخروج إلى المعارضة والاستعداد لخوض الانتخابات، ما سيحوّله إلى منافس مباشر للرئيس.
صراع داخلي مفتوح: يؤدي إلى انقسام داخل الحزب الحاكم، وهو أخطر السيناريوهات على استقرار التجربة السياسية.
من الأقوى: سونكو أم فاي؟
الإجابة ليست بسيطة، لكنها تقوم على توازن دقيق:
عثمان سونكو يمتلك الكاريزما والقاعدة الشعبية والرمزية النضالية.
باسيرو ديوماي فاي يمتلك سلطة الدولة، ومفاتيح المؤسسات، وشرعية الحكم.
وفي السياسة، غالبًا ما تحسم المعركة بقدرة كل طرف على تحويل عناصر قوته إلى أصوات انتخابية، وليس فقط إلى نفوذ رمزي.
هل تتجه السنغال نحو توتر سياسي؟
حتى الآن، تظل السنغال واحدة من أكثر الديمقراطيات استقرارًا في إفريقيا، لكن أي صراع بين فاي وسونكو قد يعيد إنتاج مشاهد الاستقطاب التي عاشتها البلاد في السنوات الأخيرة.
غير أن خصوصية الحالة السنغالية تكمن في قوة مؤسساتها ووعي مجتمعها السياسي، ما قد يخفف من حدة الانزلاق نحو صراع مفتوح.
ما يظهر اليوم ليس صراعًا معلنًا، بل “بداية تشكل تنافس مكتوم” بين حليفين سابقين. وإذا لم يتم تدبير هذا التنافس بحكمة، فقد تتحول الانتخابات الرئاسية المقبلة إلى معركة داخل البيت الواحد، بدل أن تكون مواجهة مع المعارضة.
السنغال تقف إذن على مفترق طرق:
إما أن تقدم نموذجًا ناضجًا في تداول الطموح داخل السلطة،
أو تدخل مرحلة من التجاذب السياسي الذي قد يعيد رسم خريطة الحكم بالكامل