منطقة أزغنغان بإقليم الناظور اهتزت مؤخرا على وقع ما وصفه البعض بـ”عرس القرن”، حين قرر المدعو موسى أن يحول ليلة زفافه إلى عرض استعراضي غير مسبوق. عرس فاق حدود المنطق واللياقة، حيث قدرت فيه أموال طائلة صرفت بسخاء غير مبرر، ما يفتح الباب واسعا أمام شبهة تبييض الأموال في وضح النهار، دون حسيب أو رقيب.
لا أحد يعارض أن يحتفل الإنسان بعرس حياته، فهو حدث يتكرر مرة واحدة في العمر. لكن حين يتحول العرس إلى مسرح للبذخ المبالغ فيه، وعرض استعراضي للقوة عبر صور السيوف والأقنعة الغريبة التي ارتداها بعض المدعوين، فإن الأمر يتجاوز إطار الفرح إلى مستوى رسائل خطيرة، لا تخطئها العين. رسائل توحي بوجود نزعة “مافيوزية”، تستدعي تدخلا عاجلا من السلطات الأمنية والقضائية.
أخطر من ذلك، أن مثل هذه السلوكيات تكشف هشاشة الرقابة، وتطرح علامات استفهام كبيرة حول دور الجهات المسؤولة، التي كان من المفروض أن تعد تقارير دقيقة عن هذا “العبث”، أو تتدخل في حينه لوقف المظاهر الخارجة عن القانون. فكيف يسمح بتنظيم عرس تتحول فيه شبهة الأموال غير النظيفة إلى مظاهر فاضحة، أمام أنظار الجميع؟ وكيف تمر صور الأسلحة البيضاء والوجوه المقنعة دون أي مساءلة؟
إن ما جرى في عرس موسى بأزغنغان ليس مجرد احتفال عادي، بل هو ناقوس خطر يفرض على النيابة العامة فتح تحقيق شفاف وعاجل لتحديد مصدر هذه الأموال الضخمة، والتدقيق في طبيعة الرسائل التي بُعثت عبر “عروض السيوف والأقنعة”، مع ترتيب المسؤوليات ومحاسبة كل من قصّر أو تغاضى عن أداء واجبه.
فأعراس البذخ والتباهي ليست حرية شخصية مطلقة، حين تمس بالنظام العام وتستبطن رسائل عنف وشبهة جرائم مالية. ما جرى ليس “فرحة العمر”، بل تحدٍ صارخ للقانون وللدولة، وعلى الجميع أن يتحمل مسؤوليته قبل أن تتحول هذه المظاهر إلى قاعدة مدمرة للقيم، ومغذية لثقافة الإفلات من العقاب.