شنقريحة… جنرال يعيش على صناعة العدو

ليست كل الدول التي تختلف سياسياً مع جيرانها تجعل من ذلك الاختلاف عقيدة دائمة، لكن ما يميز الخطاب الصادر عن قيادة المؤسسة العسكرية الجزائرية في السنوات الأخيرة هو الإصرار على تصوير المغرب باعتباره “العدو الكلاسيكي”، وكأن مستقبل الجزائر السياسي والأمني لا يستقيم إلا باستمرار هذا العداء.

لقد أصبح من المشروع التساؤل: ماذا جنت الجزائر من هذه السياسة؟ هل تحسنت أوضاع المواطن الجزائري؟ هل ازدهر الاتحاد المغاربي؟ هل تحولت المنطقة إلى فضاء للاستثمار والتكامل؟ أم أن النتيجة كانت مزيداً من القطيعة، ومزيداً من سباق التسلح، ومزيداً من إهدار الفرص التاريخية؟

إن كل متابع يدرك أن العلاقات المغربية الجزائرية دخلت، في عهد الفريق السعيد شنقريحة، مرحلة غير مسبوقة من التوتر. فإغلاق المجال الجوي، واستمرار إغلاق الحدود، وتصعيد الخطاب الرسمي، كلها خيارات لم تقرب الجزائر من التنمية، ولم تمنح المواطن الجزائري خبزاً أكثر، ولا شغلاً أكثر، ولا أملاً أكبر.

ومن حق كل كاتب رأي أن يتساءل: لماذا هذا الإصرار على إبقاء المغرب في صدارة الخطاب العسكري والسياسي؟ ولماذا يُقدَّم دائماً كأنه مصدر كل الأخطار، بينما تواجه الجزائر تحديات اقتصادية واجتماعية تستحق أن تكون في صدارة الأولويات؟

إن بناء الشرعية على وجود “عدو دائم” قد يمنح مكاسب ظرفية، لكنه لا يصنع دولة قوية ولا اقتصاداً مزدهراً. فالأمم تُقاس بما تنتجه، لا بعدد الخصومات التي تخلقها.

لقد اختار المغرب، في أكثر من مناسبة، التأكيد على أن الحوار هو السبيل الوحيد لتجاوز الخلافات، بينما استمرت القيادة العسكرية الجزائرية في خطاب التصعيد. وهذا التباين يكشف أن المشكلة ليست في الجغرافيا، بل في طبيعة الرؤية السياسية.

إن التاريخ لا يخلد من يطيل عمر الأزمات، بل يخلد من يمتلك شجاعة إنهائها. وستظل شعوب المنطقة تتطلع إلى اليوم الذي تنتصر فيه لغة العقل على لغة المواجهة، لأن المغرب والجزائر أكبر من أن يظلا رهينتي صراع دائم لا يخدم سوى استمرار التوتر وإضاعة مستقبل أجيال كاملة.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا