لقجع يحلم بهوارة أولاد رحو… وجرسيف تسأل: أين كان البرلماني طوال خمس سنوات؟

فوزي لقجع يحلم بقبيلة هوارة أولاد رحو… أو هكذا يبدو من دخوله على خط الحملة الانتخابية دعماً لمرشح حزب الأصالة والمعاصرة.

لكن مهلاً!

هل الانتخابات تُحسم بالأسماء الثقيلة التي تحضر في الحملة، أم بالحصيلة الثقيلة التي يقدمها المرشح للناخبين؟

سؤال نضعه أمام ساكنة جرسيف، وأمام قبيلة هوارة أولاد رحو تحديداً، لأن القضية ليست قضية شخص بعينه، وإنما قضية منطق سياسي يريد أن يجعل من حضور شخصية وطنية وازنة بديلاً عن تقديم الحساب للناخب.

نحن في «بيتنا الآن» لا نفهم لماذا يُراد لجرسيف أن تنظر إلى اسم فوزي لقجع، بينما المطلوب منها، ببساطة، أن تنظر إلى حصيلة البرلماني الذي يطلب منها تجديد الثقة فيه.

فماذا قدم هذا البرلماني خلال الولاية التشريعية 2021–2026؟

نريد جواباً واضحاً، بالأرقام والوقائع، وليس بالشعارات.

أين هي الأسئلة البرلمانية التي دافع من خلالها عن مصالح ساكنة إقليم جرسيف؟

أين هي الملفات التي حملها إلى قبة البرلمان؟

ماذا فعل من أجل الرياضة الجرسيفية؟

ماذا قدم للثقافة والشباب؟

أين مبادراته في المجال الاجتماعي؟

ماذا فعل من أجل فلاحي الإقليم؟

ماذا قدم للتجار والمهنيين؟

أين هو صوته من أجل الصناعة والاستثمار وخلق فرص الشغل؟

وماذا فعل في ملفات البنية التحتية والطرق والماء والصحة والتعليم؟

بل السؤال الأكثر بساطة:

هل تستطيع ساكنة جرسيف أن تقول، بارتياح، إن هذا الرجل كان نائباً برلمانياً يدافع عن مصالحها خلال خمس سنوات؟

هنا تحديداً يجب أن يكون النقاش.

أما أن يختفي المرشح طيلة الولاية، ثم يستفيق فجأة مع اقتراب موعد الانتخابات، فهذا لا يمكن أن يصبح قاعدة سياسية طبيعية.

خمس سنوات من الصمت، وأسابيع من الحركة!

خمس سنوات لا يسمع فيها المواطن صوته كما ينبغي، ثم تأتي الحملة الانتخابية فيتحول فجأة إلى أكثر الناس حرصاً على مصالح المواطنين.

وبعد انتهاء الاقتراع؟

يعود كل شيء إلى سابق عهده… إلى أن يحل عام 2031!

هكذا لا تُبنى الديمقراطية، وهكذا لا تُصان ثقة الناخب.

أما قبيلة هوارة أولاد رحو، فلا ينبغي أن ينظر إليها أي مرشح باعتبارها مجرد كتلة أصوات انتخابية. أهلها مواطنون لهم كرامتهم، وذاكرة سياسية، وحق كامل في أن يسألوا المرشح: ماذا فعلت عندما كنت نائباً؟

ثم إن انتماء المرشح إلى مجال الأعمال والنسيج لا يمنحه تلقائياً شرعية تمثيل قبيلة أو إقليم. الشرعية الانتخابية تُبنى بالخدمة العامة، والحضور، والمرافعة، والإنجاز، والتواصل المستمر مع المواطنين.

أما فوزي لقجع، فنقول له بكل احترام:

دعمك السياسي حقك، واختيارك لمن تساند حقك، ومكانتك الوطنية والرياضية محل تقدير.

لكن جرسيف ليست ملعباً انتخابياً، والناخب الجرسيفي ليس جمهوراً ينتظر صافرة الحكم.

الناخب هو الحكم.

وهو الذي يملك في يوم الاقتراع بطاقة أقوى من كل الأسماء، وأقوى من كل الولائم، وأقوى من كل التجمعات، وأقوى من كل الدعاية.

وفي «بيتنا الآن» لا نريد أن نسمع فقط عن من يدعم المرشح، بل نريد أن نسمع من المرشح نفسه:

ماذا قدمتم؟

هذه هي المعادلة.

ليس مهماً أن يأتي لقجع ليقول للناس: صوتوا لهذا الرجل.

المهم أن يستطيع هذا الرجل أن يقول للناس:

هذه حصيلتي… وهذا ما فعلته من أجلكم خلال خمس سنوات.

وإذا كانت الحصيلة موجودة، فليقدمها أمام الرأي العام.

وإذا كانت هناك مبادرات وأسئلة ومرافعات وإنجازات، فلتخرج إلى العلن.

أما إذا كانت الولاية البرلمانية قد مرت دون حصيلة مقنعة، فإن استعارة اسم فوزي لقجع لن تصنع حصيلة بأثر رجعي.

فالسياسة ليست كرة قدم، ولا يمكن تسجيل الأهداف في الوقت بدل الضائع بعد أن تكون المباراة قد انتهت!

جرسيف تريد نواباً حاضرين، لا نواباً موسميين.

تريد من يحمل ملفاتها إلى البرلمان، لا من يحمل صورته إلى الحملة الانتخابية.

تريد من يتذكرها طوال الولاية، لا من يتذكرها عندما يحتاج إلى أصواتها.

وفي النهاية، تبقى الكلمة لأهل جرسيف وهوارة أولاد رحو.

هم الذين سيقررون.

هم الذين سيحاسبون.

هم الذين سيضعون الحصيلة أمام الوعود.

أما نحن فنقولها بصوت مرتفع: المندبة قد تكون كبيرة… لكن الناخب الجرسيفي يريد أن يعرف أولاً: أين هو الميت؟

وكما يقول المثل الشعبي الذي يلخص المشهد كله:

«المندبة كبيرة والميت فار!»

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد