تدخل دائرة جرسيف المحلية الأيام الأخيرة قبل الانتخابات التشريعية المقررة يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، في ظل منافسة انتخابية متعددة الأطراف، بعدما أغلق باب إيداع الترشيحات يوم 9 شتنبر بتسجيل 16 لائحة انتخابية. وتتنافس هذه اللوائح على المقاعد البرلمانية المخصصة للدائرة.
وتأتي هذه الانتخابات في إقليم بلغ عدد سكانه، حسب النتائج الرسمية للإحصاء العام للسكان والسكنى 2024، 215,837 نسمة، منهم 80,703 نسمة بالوسط الحضري و135,134 بالوسط القروي، موزعين على 47,538 أسرة. كما تكشف المعطيات الرسمية أن نسبة التمدن بالإقليم بلغت 37.4% سنة 2024، مقابل 41.9% سنة 2014.
عشر جماعات ترابية.. وتفاوت كبير في الحجم السكاني
يتكون إقليم جرسيف من مدينة جرسيف وتسع جماعات قروية، وتكشف أرقام الإحصاء الأخير عن تفاوت واضح في الوزن الديموغرافي للجماعات:
الجماعة
سكان 2024
جرسيف
80,703
هوارة أولاد رحو
39,947
تادرت
26,540
صاكة
20,857
لمريجة
14,457
رأس القصر
12,092
الصباب
7,144
بركين
6,839
مزكيتام
6,141
أولاد بوريمة
1,117
المجموع
215,837
وتظهر هذه الأرقام أن المدينة وحدها تضم أكثر من 80 ألف نسمة، فيما تمثل الجماعات القروية مجالاً سكانياً واسعاً، وهو عنصر مهم عند قراءة الخريطة الانتخابية للإقليم.
16 لائحة تدخل السباق
بعد انتهاء فترة إيداع الترشيحات، أعلنت المعطيات المنشورة أسماء وكلاء اللوائح الست عشرة كما يلي:
عبد الرحمان مكروض – التجمع الوطني للأحرار.
محمد الفيلالي – التقدم والاشتراكية.
محمد البرنيشي – الأصالة والمعاصرة.
سعيد بعزيز – الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
حنان عايش – الحزب الديمقراطي الوطني.
محمد لعرج – الحركة الشعبية.
علي الجغاوي – حزب الاستقلال.
عبد الوافي مزيان – العدالة والتنمية.
مصطفى الموساوي – الاتحاد الدستوري.
عبد المجيد البركة – الحركة الديمقراطية الاجتماعية.
محمد كحكوح – تحالف اليسار.
أحمد صبار – جبهة القوى الديمقراطية.
عبد الواحد بوزي – الشورى والاستقلال.
محمد لكحل – الخضر المغربي.
خالد زيدي – الديمقراطيون الجدد.
شفيق أزروال – الإنصاف.
وهذه اللائحة تمثل وكلاء اللوائح، ولا ينبغي الخلط بينها وبين العدد الإجمالي للأشخاص المرشحين داخل جميع اللوائح.
ماذا تقول انتخابات 2022 عن المشهد؟
من المهم عند قراءة انتخابات 2026 العودة إلى الانتخابات الجزئية التي شهدتها دائرة جرسيف في شتنبر 2022.
فقد تمكن سعيد بعزيز عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من استعادة مقعده البرلماني، بينما تمكن محمد البرنيشي عن الأصالة والمعاصرة من الظفر بالمقعد الثاني، وفق النتائج التي أعلنت عقب الاقتراع الجزئي. وتفيد مصادر إخبارية بأن بعزيز حصل على 8,556 صوتاً، فيما حصل البرنيشي على 8,000 صوت.
وهذه النتيجة التاريخية القريبة لا تعني بطبيعة الحال أنها ستتكرر سنة 2026؛ لكنها توفر للقارئ آخر نتيجة انتخابية مباشرة يمكن استخدامها كخط أساس للمقارنة.
وجوه ذات تجربة وأخرى تدخل المنافسة
المشهد الحالي يجمع بين أسماء لها تجربة سابقة في العمل البرلماني والسياسي وأخرى تدخل المنافسة في سياق مختلف.
ومن أبرز الأسماء التي تستحق المتابعة في الملف:
سعيد بعزيز: يدخل السباق من جديد باسم الاتحاد الاشتراكي، بعد تجربة برلمانية ونتيجة انتخابية سابقة بالدائرة.
محمد البرنيشي: يخوض المنافسة باسم الأصالة والمعاصرة، وهو أيضاً من الأسماء التي ارتبطت بتمثيلية جرسيف البرلمانية خلال المرحلة السابقة.
وبالمقابل، توجد أسماء حزبية أخرى تدخل السباق، من بينها وكلاء لوائح التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والحركة الشعبية والعدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية، إلى جانب أحزاب وتحالفات أخرى.
هل يمكن الحديث عن «الفائزين المحتملين»؟
هنا تفرض المهنية الصحفية بعض الحذر.
لا توجد، في المعطيات التي تم التحقق منها، نتيجة اقتراع 2026 ولا استطلاع محلي موثوق يسمح بإعلان اسمَي الفائزين قبل التصويت. لذلك فإن وصف أي مرشح بأنه «فائز» أو الجزم بأنه سيحصل على أحد المقعدين سيكون توقعاً لا نتيجة.
لكن يمكن للصحفي والقارئ معاً وضع عدد من المؤشرات على الطاولة:
نتائج انتخابات 2022.
التجربة البرلمانية السابقة.
الحضور التنظيمي للأحزاب داخل الإقليم.
حجم الجماعات التي ينطلق منها كل مرشح.
الحضور في المدينة والعالم القروي.
الحملة الانتخابية الميدانية.
طبيعة التحالفات والدعم الحزبي.
البرامج والوعود المقدمة للناخبين.
وبهذه الطريقة تصبح صناديق الاقتراع هي التي تصنع النتيجة، وليس المقال الصحفي.
جرسيف بالأرقام.. دائرة تستحق المتابعة
المعادلة الانتخابية في الإقليم تختصرها أرقام واضحة:
215,837 نسمة
47,538 أسرة
10 جماعات ترابية
16 لائحة انتخابية
انتخابات يوم 23 شتنبر 2026
وبين هذه الأرقام والأسماء والبرامج، يبقى العامل الحاسم هو المواطن الجرسيفي الذي سيتوجه إلى صناديق الاقتراع.
فالانتخابات ليست مسابقة في كثرة الشعارات، ولا في حجم التجمعات الانتخابية، ولا في عدد الملصقات؛ وإنما هي في النهاية آلية دستورية لاختيار ممثلي الأمة.
ومن هنا، فإن الناخب مطالب بأن ينظر إلى المرشح من زاوية ما قدمه وما يقترحه وما يستطيع الدفاع عنه تحت قبة البرلمان، فيما يبقى من واجب الصحافة أن تضع أمامه المعطيات، وأن تراقب الخطاب الانتخابي، وأن تميز بين البرنامج والوعود، وبين المعطى الموثق والانطباع.
جرسيف اليوم أمام 16 اختياراً انتخابياً، لكن صندوق الاقتراع وحده سيحدد في 23 شتنبر اسمَي النائبين اللذين سيحملان تمثيلية الإقليم إلى مجلس النواب.
والحكم في النهاية للناخب، والنتيجة للصندوق.