يثير تدبير الموارد البشرية داخل بعض الإدارات العمومية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، تساؤلات مشروعة حول مدى احترام مبدأ التداول على المسؤولية والمساواة في تطبيق الحركة الانتقالية بين مختلف فئات المسؤولين.
فإذا كانت الدولة دأبت، مع حلول كل صيف، على إجراء حركات انتقالية تشمل المسؤولين الذين استوفوا مدة معينة في مناصبهم، وغالبا ما يتم اعتماد معيار أربع سنوات كمرجع في عدد من القطاعات، فإن الملاحظ أن هذا المنطق لا يبدو مطبقا بنفس الكيفية على جميع المسؤولين داخل بعض المصالح التابعة لوزارة الداخلية.
ففي الوقت الذي يتم فيه تنقيل رجال السلطة، بل وأحيانا قبل استكمالهم أربع سنوات في مناصبهم، تظل فئات أخرى مستقرة في مواقع المسؤولية لسنوات طويلة، ومن بينها رؤساء دواوين ورؤساء أقسام تجاوزت مدة بقائهم سبع سنوات، بل إن بعضهم أمضى أكثر من عشر سنوات في المنصب نفسه دون أن تشملهم أي حركة انتقالية أو تغيير.
ويطرح هذا الواقع أسئلة عديدة حول المعايير المعتمدة في إسناد واستمرار هذه المسؤوليات. فهل تخضع جميع المناصب للمبدأ نفسه؟ أم أن هناك استثناءات غير معلنة؟ وكيف يمكن الحديث عن تجديد الإدارة وضخ دماء جديدة إذا ظلت بعض المناصب حكرا على أشخاص بعينهم لسنوات طويلة؟
كما تتردد داخل الأوساط الإدارية أحاديث عن وجود مسؤولين يستفيدون من دعم أو توصيات من جهات نافذة، وهو ما يجعلهم في منأى عن أي تغيير، بغض النظر عن مستوى الأداء أو المؤهلات العلمية أو الحاجة إلى التداول على المسؤولية. وإذا كانت هذه مجرد انطباعات أو روايات متداولة، فإن أفضل سبيل لتبديدها هو اعتماد الشفافية وإعلان معايير واضحة وموحدة للحركة الانتقالية.
إن التداول على المسؤولية ليس عقوبة، بل هو آلية لتجديد الإدارة، وتبادل الخبرات، ومحاربة تشكل مراكز النفوذ، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص بين الأطر والكفاءات. كما أنه يساهم في تعزيز الحكامة الجيدة والرفع من مردودية المرافق العمومية.
ومن هنا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: إلى متى ستظل بعض المناصب الإدارية بعيدة عن منطق التداول، بينما تخضع فئات أخرى لحركات انتقالية متكررة؟ وهل آن الأوان لمراجعة هذا الواقع بما يضمن المساواة بين جميع المسؤولين، ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالحكامة والنجاعة، بعيدا عن أي اعتبارات أخرى؟
إن الرأي العام الإداري ينتظر أن تكون قواعد الحركة الانتقالية واحدة على الجميع، دون تمييز أو استثناء، لأن قوة المؤسسات تقاس بعدالة تطبيق القواعد، لا بتعدد الاستثناءات.