هل أصبح طلب كأس ماء في أحد الفنادق المصنفة بالمغرب ترفاً لا يستحقه الزبون؟
السؤال ليس مبالغاً فيه، بل تفرضه واقعة عاشتها عائلة، ليلة السبت 5 شتنبر 2026، داخل مقصف يوجد بالطابق الرابع بأحد الفنادق المصنفة بمدينة سلا والمطل على البحر.
العائلة كانت تتناول وجبة العشاء في أجواء يفترض أن تكون عنواناً للراحة وحسن الاستقبال، قبل أن تطلب إحدى بنات الأسرة من والدها كأساً من الماء.
الأب قال لها إنه سيطلب لها قارورة ماء، لكنها أوضحت أنها تريد فقط كأس ماء عادياً.
وهنا بدأت الحكاية الغريبة!
طلب الأب من النادل كأس ماء، لكن، حسب رواية الأسرة، رفض النادل تقديمه، ووجّه الزبون إلى شراء قارورة ماء.
الأب لم يستسلم، فتوجه بنفسه، ليأتيه الرد بأن النادل سيحضر له الكأس.
لكن النادل لم يحضر!
وظلت الابنة تنتظر كأس الماء إلى أن غادرت الأسرة المقصف، وهي واقعة تطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة الخدمة المقدمة داخل هذا الفندق.
هل يعقل أن يصبح كأس ماء مشكلة داخل مؤسسة فندقية مصنفة؟
المسألة هنا ليست في ثمن قارورة الماء، ولا في قيمة كأس الماء، وإنما في منطق التعامل مع الزبون.
فالزبون الذي يدخل فندقاً مصنفاً لا يشتري فقط الطعام والشراب؛ بل يشتري أيضاً الخدمة، والاحترام، وحسن الاستقبال، وسرعة الاستجابة لطلباته المعقولة.
والأغرب من ذلك هو السؤال الذي ينبغي أن تجيب عنه إدارة الفندق:
هل هناك تعليمات تمنع تقديم الماء في كأس للزبائن؟ ومن أصدرها؟ وهل هي سياسة للمؤسسة أم اجتهاد شخصي من أحد العاملين؟
إذا كانت هناك تعليمات فعلية، فهذه مصيبة إدارية تستحق التوضيح.
وإذا لم تكن هناك تعليمات، فالمصيبة أكبر، لأن الأمر يصبح مرتبطاً بطريقة تعامل بعض العاملين مع الزبائن، وهو ما يستوجب مساءلة المسؤول المباشر عن جودة الخدمة.
والغريب أن هذه الواقعة تأتي في وقت أعلنت فيه وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، منذ ماي 2026، عن إطلاق نظام «الزيارات السرية» لتقييم المؤسسات السياحية المصنفة، حيث تشمل عملية التقييم المطاعم والنظافة وخدمات الغرف وسرعة الاستجابة وتجربة الزبون بشكل عام.
بل إن الوزارة تؤكد أن التصنيف السياحي لم يعد مرتبطاً فقط بالبنايات والتجهيزات، وإنما أصبح يشمل جودة الخدمات والتجربة الحقيقية للزبون، وفق معايير متعددة.
ومن هنا، فإننا في «بيتنا الآن» لا نريد أن نحاكم فندقاً من واقعة واحدة، ولا أن نعمم تجربة فردية على مؤسسة بأكملها، لكننا نطرح أسئلة مشروعة باسم الزبون:
أين هي مراقبة جودة الخدمات؟
هل تشمل المراقبة المقاهي والمطاعم الموجودة داخل الفنادق المصنفة؟
وهل يتم فعلاً اختبار الخدمة كما يعيشها الزبون العادي، وليس كما تظهر في الأوراق والملفات؟
ثم ماذا عن الجهات المختصة بقطاع السياحة على المستوى الجهوي؟
هل يصلها مثل هذا النوع من الشكايات؟
وهل يتم الاستماع إلى الزبون عندما يبلغ عن سوء خدمة داخل مؤسسة مصنفة؟
لقد أصبح المغرب يطمح إلى تعزيز مكانته كوجهة سياحية عالمية، ووزارة السياحة نفسها تربط نظام التصنيف الجديد بتحسين جودة الخدمات والارتقاء بتجربة الزبون.
لذلك لا يمكن أن تبقى عبارة «الجودة» مجرد نجوم معلقة على واجهة الفندق.
الجودة الحقيقية تظهر عندما يطلب الزبون كأس ماء…
عندما يحتاج إلى خدمة بسيطة…
عندما يطلب شيئاً مشروعاً ومعقولاً…
وعندما يجد أمامه موظفاً يعرف أن مهمته الأولى هي خدمة الزبون واحترامه.
أما أن يغادر زبون مؤسسة فندقية مصنفة وهو يتساءل لماذا لم يحصل على كأس ماء طلبه أكثر من مرة، فهنا يجب أن تتوقف الإدارة، قبل الجهات الرقابية، لتطرح السؤال:
هل نحن أمام فندق مصنف فقط… أم أمام خدمة مصنفة فعلاً؟
وفي انتظار توضيح إدارة الفندق لهذه الواقعة، تبقى الكرة في ملعب المسؤولين عن المراقبة والتصنيف:
من يراقب جودة الخدمات؟ ومن يحاسب من يسيء إلى صورة السياحة المغربية؟