جرسيف: مراسل بيتنا الآن
يعيش حي النكد بمدينة جرسيف حالة فوضى عارمة، عنوانها الأبرز: سيارات النقل السري والمقاتلات التي تجوب شارع عبد الكريم الخطابي بسرعات جنونية، غير عابئة بأرواح المواطنين، ولا بسلامة المارة، وفي مقدمتهم التلاميذ والتلميذات الذين يستعدون للعودة إلى مقاعد الدراسة.
نحن نتحدث عن شارع حساس يضم ثلاث ثانويات كبرى: ابن سينا، الإدريسي، والزرقطوني، أي آلاف التلاميذ يعبرون يوميا هذا المحور الطرقي الخطير، ليجدوا أنفسهم عرضة للموت في أية لحظة، بسبب جشع سائقين يعتقدون أن الطريق ملك لهم، وأن القانون غائب إلى الأبد.
فأين السلطات الإقليمية من هذا الوضع الكارثي؟ وأين لجنة السير والجولان بالمجلس البلدي؟ والأهم، أين شرطة المرور؟ إذ لا أثر لها في هذا الشارع، وكأن حياة التلاميذ والمواطنين لا تعني أحدا. فهل ننتظر وقوع فاجعة جديدة حتى تتحرك الأجهزة؟ أم أن أرواح الناس أهون من مواجهة “لوبي” المقاتلات والنقل السري؟
إن ما يجري بشارع عبد الكريم الخطابي ليس مجرد تهور عابر، بل هو تهديد مباشر للأمن الطرقي وللسلامة العامة. فحين تتحول الطرق إلى ساحات سباق، ويغيب الردع، فإننا نكون أمام تواطؤ بالصمت، وإهمال خطير تتحمل مسؤوليته كل الجهات المعنية، من المجلس البلدي إلى الأمن الوطني.
الساكنة لم تعد تحتمل، وأولياء التلاميذ يصرخون بصوت واحد: من يحمي أبناءنا من سيارات الموت؟ الجواب ليس في الوعود ولا في الاجتماعات الشكلية، بل في تدخل عاجل، صارم ومستدام، يعيد الانضباط إلى هذا الشارع الحيوي، ويضع حدا لفوضى النقل السري، قبل أن تتحول جرسيف إلى عنوان للفواجع المدرسية.
فهل تتحرك السلطات أخيرا، أم أن شارع عبد الكريم الخطابي سيظل شارع الموت المفتوح على مأساة قادمة؟