البطل بين الستار والستار… حين يتدخل الابن لإنقاذ ما تبقى من المسرحية!

الجزء الثالث والأخير من تراجيديا جرسيف الانتخابية

أُسدل الستار… لكن لا أحد غادر القاعة.

كانت الأنفاس محبوسة، والمخرج ينظر إلى ساعته، والسيناريست يقلب أوراقه، والمساعدان يبحثان عن مخرج من مأزق لم يكن في النص الأصلي.

أما «البطل»…

فكان يقف في منتصف الخشبة، بين مشهدين:

إما أن تنجح المسرحية… أو يسقط السيناريو كله!

هنا بلغ التوتر ذروته.

فالبطل الذي أُعد له الدخول الكبير، والذي كان يفترض أن يحمل المشهد على كتفيه، وجد نفسه أمام واقع مختلف عن ذلك الذي رسمه السيناريست في الأوراق.

لا جمهور كما كان متخيلاً.

لا مشهد كما كان مرسوماً.

ولا ذلك الصدى الذي كان يفترض أن يرافق دخوله.

البطل بين الحياة والموت… ولكنها حياة الدور، وموت المسرحية!

وفجأة…

دخل الابن.

لم يدخل باعتباره بطلاً جديداً، بل باعتباره منقذ الفصل الأخير.

نظر إلى والده، ثم إلى المخرج، ثم إلى السيناريست، وكأن السؤال كان:

كيف ننهي هذه المسرحية دون أن يلاحظ الجمهور أن النص قد انهار؟

هنا بدأ الارتجال.

الجملة التي لم تكن في النص قيلت.

والحركة التي لم تكن مبرمجة حدثت.

والسيناريست صار يكتب بعينيه ما ينبغي أن يحدث بعد ثوانٍ.

أما المخرج، فلم يعد يخرج المسرحية…

بل صار يحاول إنقاذها!

وتقدم الابن خطوة إلى الأمام، حاملاً ما تبقى من المشهد.

كان عليه أن يكمل الدور الذي بدأه الأب، وأن يمنح المسرحية خاتمة تحفظ ماء وجهها.

وهكذا استمر العرض…

لكن الجمهور، في المسرح السياسي، ليس غافلاً.

فالجمهور يستطيع أن يميز بين المشهد المكتوب والمشهد المرتجل.

ويعرف جيداً متى يكون التصفيق طبيعياً، ومتى يكون مجرد محاولة لإنقاذ نهاية مرتبكة.

ثم جاء الفصل الأخير.

صمت.

ذلك الصمت الذي يسبق لحظة الحقيقة.

لا موسيقى.

لا مؤثرات.

لا مخرج.

لا سيناريست.

فقط الجمهور والصندوق الذي ينتظر خارج هذه القاعة.

وهنا فهم الجميع أن المسرحية الحقيقية لم تكن داخل القاعة أصلاً.

المسرحية الحقيقية ستكون يوم الاقتراع.

هناك لن يستطيع أحد أن يغير النص.

لن يستطيع أحد أن يضيف مشهداً في اللحظة الأخيرة.

لن يستطيع حتى «الابن» أن يدخل لإنقاذ الفصل الأخير.

لأن الناخب هذه المرة هو من يمسك بالقلم.

وهو من يقرر من يبقى على الخشبة… ومن يغادرها نهائياً.

وهكذا انتهت تراجيديا جرسيف:

بطلٌ دخل المشهد كبيراً، ثم وجد نفسه أمام سيناريو لم يكن في مستوى الصورة التي رسمت له.

ومخرجٌ حاول أن ينقذ العرض.

وسيناريستٌ ظل يبحث عن نهاية مقنعة.

وابنٌ تدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وجمهورٌ ظل يراقب…

ثم غادر الجميع.

لكن السؤال بقي معلقاً فوق الخشبة:

هل كانت هذه مسرحية انتخابية أُعدت من أجل الجمهور، أم مسرحية أُعد الجمهور فيها ليكمل صورة أُعدت مسبقاً؟

في «بيتنا الآن»، لا نملك صندوق الاقتراع، ولا نكتب نتائجه.

نحن فقط نفتح الستار ونترك القارئ يرى المشهد.

أما النهاية…

فليست من اختصاص الصحفي.

النهاية يكتبها الناخب.

وهذه المرة، لا يوجد سيناريست يستطيع تغييرها.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد