مرة أخرى، تعود الجريمة إلى الواجهة، وهذه المرة من قلب العاصمة الإسماعيلية مكناس، حيث تمكنت عناصر الشرطة القضائية، بفضل يقظتها وحنكتها المهنية، من تفكيك عصابة إجرامية يُشتبه في تورط أفرادها في سلسلة من السرقات الموصوفة باستعمال التهديد بالسلاح الأبيض، بعدما ارتبط اسمهم، وفق المعطيات الأولية للبحث، بأكثر من 15 عملية سرقة خلال أسبوع واحد بعدد من أحياء المدينة.
أربعة أشخاص أوقفوا، من بينهم قاصر يبلغ من العمر 17 سنة، وجميعهم، بحسب المعطيات المتداولة، من ذوي السوابق القضائية.
وهنا، لا بد من طرح السؤال بصوت مرتفع: إلى متى سيظل المواطن مطالباً بأن يغيّر طريقه، ويختصر خروجه، ويحسب ألف حساب وهو يسير في الشارع خوفاً من شخص يحمل سلاحاً أبيض أو عصابة تتربص بالمارة؟
مكناس مدينة عريقة، مدينة العلم والتاريخ والحضارة، وليست غابة مفتوحة أمام الخارجين عن القانون.
إن اعتراض سبيل المواطنين، وتهديدهم بالسلاح الأبيض، وسلب ممتلكاتهم تحت وطأة الخوف والرعب، ليس مجرد “سرقة عابرة”، وإنما اعتداء على الإحساس بالأمان وعلى حق المواطن في التنقل داخل مدينته دون خوف.
والأخطر من ذلك كله هو استغلال القاصرين والزج بهم في عالم الجريمة.
قاصر في السابعة عشرة من عمره يجد نفسه، بحسب الاشتباه، وسط عصابة للسرقة والتهديد، فهذه ليست فقط مأساة فردية، بل ناقوس خطر اجتماعي يستوجب الوقوف عنده طويلاً. فمن يدفع القاصر إلى الجريمة لا يسرق منه سنوات طفولته وشبابه فقط، بل يدفعه نحو مستقبل قد تكون كلفته باهظة عليه وعلى أسرته وعلى المجتمع بأسره.
وإذا كانت بعض العناصر الإجرامية تراهن على أصحاب السوابق القضائية للعودة إلى الشارع وارتكاب أفعال جديدة، فإن الرسالة التي ينبغي أن تصل إليها واضحة: القانون ليس غائباً، ورجال الأمن ليسوا نائمين، والشارع المغربي ليس ملكاً للعصابات.
ومن هنا، فإن “بيتنا الآن” لا يسعها إلا أن تنوه بالمجهودات التي تبذلها عناصر الأمن الوطني، وبصفة خاصة عناصر الشرطة القضائية بمكناس، التي نجحت في وضع حد لتحركات هذه العصابة المشتبه فيها، في إطار البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة.
إن العمل الأمني الحقيقي لا يظهر فقط في الدوريات والحواجز، وإنما يظهر أيضاً في التحريات، وجمع المعلومات، وتتبع المشتبه فيهم، وفك خيوط القضايا، والوصول إلى المتورطين.
لكننا، في الوقت نفسه، نقولها بكل وضوح: المعركة ضد الجريمة لا تنتهي بتوقيف عصابة واحدة.
المطلوب هو استمرار اليقظة، وتشديد محاصرة شبكات السرقة واعتراض سبيل المواطنين، والتعامل بحزم مع كل من يجعل من السلاح الأبيض وسيلة لترهيب الناس، مع التصدي بكل قوة قانونية لاستغلال الأطفال والقاصرين في الجرائم.
فالمواطن يريد أن يمشي آمناً، وأن يعود إلى بيته آمناً، وأن يخرج أبناؤه إلى الشارع دون أن يتحول الرصيف إلى مصدر خوف، أو يتحول طريق العودة إلى المنزل إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر.
تحية تقدير لرجال الأمن الذين يسهرون على أمن المواطنين، وتحية خاصة لعناصر الشرطة القضائية بمكناس على هذا العمل المهني.
أما أصحاب السوابق ومن يعتقدون أن الشارع أصبح مرتعاً لهم، فنقول لهم:
إن الدولة موجودة، والقانون موجود، ورجال الأمن موجودون… ومن يهدد أمن المواطنين، مهما حاول الاختباء، سيظل تحت أعين العدالة.
ويبقى القضاء وحده صاحب الكلمة الفصل في إثبات الأفعال ونسبتها إلى المتهمين، احتراماً لقرينة البراءة وضماناً للعدالة.
مكناس ليست ساحة مباحة للمجرمين… ومواطنوها يستحقون الأمن، والأمان، والطمأنينة.
“بيتنا الآن” — الخبر مقدس والتعليق حر