قبل أن تغرق المدن وتُحاصر القرى بالثلوج… أين توجد لجان اليقظة؟

مع دخول البلاد مرحلة من التقلبات الجوية التي قد تعرف تساقطات مطرية مهمة، وربما ثلوجاً وانخفاضاً في درجات الحرارة بعدد من المناطق، تطرح «بيتنا الآن» سؤالاً مشروعاً على الجهات المعنية: هل تم فعلاً رفع درجة التأهب، وهل أصبحت لجان اليقظة والتنسيق في مختلف العمالات والأقاليم على أهبة الاستعداد؟

السؤال ليس من باب التخويف أو التهويل، وإنما من باب الوقاية والاستباق، خصوصاً بعد التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها بعض المناطق، والتي ينبغي أن تشكل مناسبة لإعادة فحص جاهزية المصالح المختصة، والوقوف على مدى استعدادها لمواجهة أي تطور مفاجئ في الأحوال الجوية.

إن وزارة الداخلية ووزارة التجهيز والماء، كل واحدة في إطار اختصاصاتها، مطالبتان اليوم بتعبئة المصالح التابعة لهما، وتفعيل آليات التنسيق الترابي، ووضع الوسائل اللوجستيكية والآليات والمعدات رهن إشارة الفرق الميدانية، خصوصاً بالمناطق المعروفة بصعوبة تضاريسها، أو التي سبق أن عرفت انقطاعاً للطرق أو فيضانات أو عزلة بسبب الثلوج.

فالاستعداد الحقيقي لا يبدأ عندما تنقطع الطريق، ولا عندما تدخل المياه إلى المنازل، ولا عندما تحاصر الثلوج قرية أو دواراً، وإنما قبل وصول الاضطراب الجوي.

وهنا تبرز أهمية لجان اليقظة على مستوى الولايات والعمالات والأقاليم، باعتبارها آلية للتنسيق والتدخل الاستباقي، من خلال تحديد المناطق المهددة، ومراقبة النقط السوداء، وتتبع وضعية الطرق والقناطر والمجاري المائية، والتأكد من جاهزية المعدات والآليات والموارد البشرية.

كما أن السلطات الترابية مطالبة بالتنسيق المستمر مع مصالح التجهيز والماء، والوقاية المدنية، والجماعات الترابية، والمصالح الأمنية، وباقي المتدخلين، حتى تكون سلسلة التدخل واضحة وسريعة عند حدوث أي طارئ.

أما في المناطق الجبلية، فإن الثلوج تفرض استعداداً من نوع خاص؛ إذ إن تأخر تدخل آليات إزالة الثلوج قد يؤدي إلى عزل دواوير ومناطق سكنية، وتعطيل حركة المواطنين، وربما صعوبة وصول سيارات الإسعاف والتموين إلى السكان.

وفي المناطق التي تعرف مجاري مائية أو أودية، فإن الأمطار الغزيرة تفرض بدورها يقظة مضاعفة، خصوصاً بالقرب من المنشآت الطرقية والقناطر والمناطق المنخفضة، مع ضرورة اتخاذ التدابير الاحترازية في الوقت المناسب.

إن المواطن لا ينتظر من الإدارة المستحيل، وإنما ينتظر منها أن تكون حاضرة عندما يحتاج إليها، وأن تكون المعدات في مكانها، والفرق مستعدة، والمعلومة تصل في الوقت المناسب، والقرارات تتخذ بسرعة.

ولذلك، فإن «بيتنا الآن» ترى أن التساقطات الأخيرة ينبغي أن تكون بمثابة اختبار عملي لمدى جاهزية مختلف المصالح، وليس مجرد حدث جوي عابر.

فكم من أزمة كان يمكن تفاديها لو تم التحرك قبل ساعات؟ وكم من طريق كان يمكن أن تبقى مفتوحة لو تمركزت الآليات في المكان المناسب؟ وكم من مواطن كان يمكن تجنيبه المعاناة لو كانت المعلومة والتدخل في الوقت المناسب؟

المطلوب اليوم ليس انتظار النشرة الجوية المقبلة، وإنما الاستعداد لها.

المطلوب أن تكون اللجان في الميدان، وأن تكون الآليات جاهزة، وأن تكون الخرائط والنقط السوداء محددة، وأن تكون قنوات الاتصال مفتوحة، وأن يعرف كل متدخل دوره ومسؤوليته.

إنها ببساطة معادلة الوقاية قبل التدخل، والاستباق قبل الأزمة، وحماية المواطن قبل البحث عن الحلول بعد وقوع الضرر.

ومن هنا، توجه «بيتنا الآن» دعوتها إلى وزارة الداخلية ووزارة التجهيز والماء، وإلى الولاة والعمال والمصالح الترابية والتقنية المعنية: لا تنتظروا حتى تغرق المدن أو تُحاصر القرى بالثلوج حتى تتحرك اللجان.

فعندما يكون الطقس متقلباً، تكون اليقظة واجباً، والاستعداد مسؤولية، والوقت الذي يسبق العاصفة هو أثمن وقت للوقاية.

«بيتنا الآن» — الخبر مقدس والتعليق حر.

شاهد أيضا

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد