يعيش شارع مولاي رشيد بحي اشماعو، التابع ترابياً للمنطقة الأمنية باب لمريسة والمنطقة الحضرية باب لمريسة، على إيقاع فوضى عارمة ومقلقة، فوضى لم تعد خافية على أحد، ولا تحتاج إلى تقارير تقنية أو شكايات رسمية لإثباتها، بل تكفي جولة قصيرة في هذا الشارع لتتجلى مظاهر التسيب وغياب هيبة القانون.
ففي مشهد يختزل منطق “السيبة”، يعمد أرباب عدد من المطاعم إلى احتلال الملك العمومي بشكل فج، عبر إخراج الطاولات والكراسي إلى ممر الراجلين، ضاربين عرض الحائط حق المواطنين في التنقل الآمن، ومجبرين الراجلين، نساءً وأطفالاً ومسنين، على النزول إلى قارعة الطريق والمشي وسط حركة السير، في ظروف تهدد سلامتهم الجسدية وتضع حياتهم على المحك.
وما يزيد الطين بلة، الفوضى المرورية التي يحدثها زبناء هذه المطاعم وبعض المخابز العصرية بنفس الشارع، حيث يتم توقيف السيارات بشكل عشوائي وفي خرق سافر لقانون السير، بل وفي تحدٍ صريح لسلطة القانون، عبر التوقف في الممر الثاني أو عرقلة حركة المرور دون أدنى اعتبار لبقية مستعملي الطريق. وكأن الشارع تحول إلى ملكية خاصة، تُفرض فيها القواعد بقانون الأقوى لا بقانون الدولة.
أمام هذا الوضع العبثي، يطرح السؤال الجوهري نفسه بإلحاح: من المسؤول عن هذه الفوضى؟
هل هم أرباب المطاعم الذين يتعاملون مع الملك العمومي وكأنه جزء من مشاريعهم الخاصة؟
أم أصحاب السيارات الذين لا يحترمون أنفسهم قبل أن يحترموا القانون؟
أم أن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الجهات المكلفة بالمراقبة والزجر، والتي يبدو أنها اختارت الصمت أو التغاضي؟
إن استمرار هذا الوضع دون تدخل حازم يشكل رسالة خطيرة مفادها أن خرق القانون مسموح، وأن سلامة المواطنين أمر ثانوي، وهو ما لا يمكن القبول به في دولة يفترض أنها قائمة على سيادة القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وعليه، فإن الأمر يقتضي الضرب بيد من حديد على كل المخالفين، دون انتقائية أو تمييز، عبر تحرير المخالفات، وحجز التجهيزات المحتلة للملك العمومي، وتطبيق قانون السير في حق كل من يستهين بأرواح المواطنين. فحماية المشاة ليست ترفاً، بل واجب قانوني وأخلاقي.
وفي هذا السياق، نوجه نداءً صريحاً ومسؤولاً إلى عامل إقليم سلا، وإلى رئيس الأمن الإقليمي، ومعهما كافة المتدخلين من سلطات محلية وجماعية، من أجل التدخل العاجل لوضع حد لهذه الفوضى، واسترجاع الشارع من قبضة الاستغلال العشوائي، وإعادة الاعتبار لهيبة القانون وحق المواطن في فضاء عمومي آمن ومنظم.
فشارع مولاي رشيد لا يحتاج إلى وعود، بل إلى قرارات شجاعة، ومراقبة صارمة، وتطبيق لا هوادة فيه للقانون… قبل أن تتحول الفوضى إلى حادث مأساوي جديد كان يمكن تفاديه.
شاهد أيضا
تعليقات الزوار