بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة البرلماني السابق عن دائرة مديونة، ورئيس جماعة المجاطية، المرحوم أمين هشام، الذي غادر هذه الدنيا بصورة مفاجئة، تاركاً وراءه حزناً عميقاً في نفوس أسرته وذويه وكل من عرفه عن قرب.
رحل أمين هشام، لكن سيرته ستظل حاضرة في ذاكرة من عايشوه، ليس باعتباره رجل سياسة فحسب، وإنما باعتباره إنساناً اجتماعياً بطبعه، قريباً من الناس، ومُنفتحاً على قضايا الفئات التي وجدت فيه، في مراحل كثيرة، سنداً وصوتاً يحاول أن ينقل انشغالاتها ويدافع عن مصالحها.
ولعل أكثر ما يتردد اليوم في شهادات من عرفوا الفقيد، ذلك الإجماع على حسن سيرته وسلوكه، وعلى علاقته الإنسانية بالمواطنين، ولا سيما ذوي الدخل المحدود والأسر التي كانت تبحث عن فرصة للعيش الكريم. وقد لعب، وفق ما تشهد به هذه الشهادات، دوراً مهماً في مساعدة عدد من الأسر على الاستفادة من السكن، والوقوف إلى جانب من كانوا في أمسّ الحاجة إلى من يسمع صوتهم ويمد لهم يد العون.
وهنا تحديداً، تتجاوز سيرة الرجل حدود المناصب والانتخابات والتمثيلية البرلمانية؛ لأن السياسة، في معناها النبيل، ليست مقعداً ولا امتيازاً ولا لقباً، وإنما هي قبل كل شيء خدمة للناس وإحساس بمعاناتهم.
لقد كان المرحوم أمين هشام واحداً من أبناء مدرسة سياسية وعائلية تلقى فيها فنون السياسة وتقنيات القانون، وتشبع من محيطه العائلي بخبرة التعامل مع الشأن العام. ولذلك فإن رحيله لا يمثل فقداناً لعائلته وحدها، بل خسارة لكل من عرف فيه الإنسان قبل السياسي، والمسؤول الذي كانت له بصمته في محيطه الاجتماعي والمحلي.
وإذا كانت الأسرة قد فوجئت بهذا الرحيل المفاجئ، فإن «بيتنا الآن» لا يسعها إلا أن تنحني أمام حرمة الموت، وأن تترك للجهات المختصة والأسرة الكريمة حقها في معرفة كل ما قد يحيط بملابسات الوفاة، إذا ارتأت العائلة المطالبة بذلك، بعيداً عن أي استنتاجات أو أحكام مسبقة؛ فالحقيقة الطبية والقانونية وحدها كفيلة بتبديد كل تساؤل.
وفي هذا المصاب الجلل، نتوجه إلى عائلة الفقيد وذويه وأخواله، الذين كان لهم دور في تكوينه وصقل شخصيته السياسية والقانونية، بأصدق عبارات التعازي والمواساة، راجين من الله سبحانه وتعالى أن يربط على قلوبهم، وأن يرزقهم الصبر والسلوان.
رحم الله أمين هشام رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه من خير للناس في ميزان حسناته.
إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الله:
إنا لله وإنا إليه راجعون.