الكاف يحكم… ونجوم الشاشة يعترضون بلا سند

لن نُجمّل الواقع:

ما شاهدناه بعد قرار لجنة الاستئناف التابعة لـالاتحاد الإفريقي لكرة القدم لم يكن تحليلاً رياضيًا، بل كرنفالًا من الارتجال الإعلامي، تقوده أسماء معروفة، لكنها – حين يتعلق الأمر بالقانون – تتحدث خارج النص تمامًا.

في استوديوهات beIN Sports، حيث اعتاد الجمهور متابعة أسماء من طينة طارق ذياب وخليل البلوشي، اختلط التحليل بالانفعال، وتحول النقاش من قراءة قانونية إلى مرافعات عاطفية لا تسندها مادة واحدة من لوائح الكاف.

وعلى منصات يوتيوب، حيث يطفو “محللو الترند”، ويعلو منطق المشاهدات على منطق المعرفة، خرجت فيديوهات بعناوين صاخبة: “فضيحة كروية”، “سرقة لقب”… بينما أصحابها لم يكلفوا أنفسهم عناء فتح وثيقة واحدة من لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

أما على فيسبوك، فحدّث ولا حرج:

خبراء في كل شيء… إلا القانون.

وسط هذا الضجيج، جاء صوت مختلف تمامًا:

الحكم الإسباني الدولي السابق إدواردو إيتورالدي غونزاليس، الذي لم يحتج إلى عناوين مثيرة ولا إلى رفع نبرة الصوت، بل قالها ببساطة تُحرج الجميع:

الانسحاب خطأ جسيم من الفريق السنغالي.

الحكم أخطأ بعدم إنهاء المباراة فورًا.

والكاف طبّق اللوائح… كما هي.

هنا، ينتهي النقاش… ويبدأ الإحراج.

الإشكال الحقيقي ليس في القرار، بل في عقلية بعض الاستوديوهات التي تعتقد أن التاريخ الكروي أو الشعبية الجماهيرية تمنح صاحبها صكّ الإفتاء في القوانين.

نجم سابق، أو معلق بارز، أو وجه إعلامي لامع… كل ذلك لا يساوي شيئًا أمام نص قانوني واضح.

القانون لا يُفسَّر بالصراخ.

ولا يُلغى بالتصفيق.

ما حدث كشف فجوة حقيقية:

بين من يقرأ… ومن يردد،

بين من يفهم… ومن يثير،

بين التحليل كعلم… والتحليل كاستعراض.

ولنكن أكثر صراحة:

هناك من بنى حضوره الإعلامي على الحماس والانتماء، لكنه حين وُضع أمام اختبار “قوانين المسابقات”، سقط… لا بفعل خصم، بل بفعل الجهل.

الرسالة اليوم يجب أن تكون قاسية بقدر ما هي ضرورية:

من لا يقرأ اللوائح… لا يحق له تفسيرها.

ومن لا يفهم القانون… فليصمت حين يتكلم القانون.

أما الجماهير، فقد حان الوقت لطرح السؤال الحقيقي:

هل نتابع تحليلاً… أم نُستهلك عاطفيًا؟

في النهاية، سيبقى قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم قائمًا، صلبًا، لا تهزه العناوين ولا تغطيه الضوضاء:

انسحاب = هزيمة

نص قانوني = قرار نهائي

وكل ما عدا ذلك…

مجرد ضجيج يُبثّ على الهواء.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد